في قوله تعالى: {لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} سورة العنكبوت: من الآية رقم (32) .
و في قوله تعالى: {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} سورة العنكبوت: من الآية رقم (33) .
جاء في الحاوي في التفسير، قال العلامة الفخر الرازي [1] :" {إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ الغابرين} أي من المهلكين، وفي استعمال الغابر في المهلك وجهان، وذلك لأن الغابر لفظ مشترك في الماضي، وفي الباقي يقال: فيما غبر من الزمان أي فيما مضى ويقال: الفعل ماض وغابر أي باق" [2] .
ذكر العلامة الفخر الرازي أن لفظ (الغابر) من المشترك اللفظي، ويستعمل في الإهلاك بمعنى الماضي، وبمعنى الباقي، ويُستفاد مما ذكره أنه من الأضداد، أي: يستعمل في المعنيين معًا، وقد نص كثير من اللغويين [3] على أن لفظ (غابر) من الأضداد، من ذلك قول ابن الأنباري:"الغابر حرف من الأضداد، يقال: غابر للماضي، وغابر للباقي" [4] .
ويقول الجوهري:"والغابر: الباقي، والغابر: الماضي، وهو من الأضداد" [5] .
بينما اقتصر بعض اللغويين على الاستعمال الأشهر في اللغة؛ من ذلك قول الخليل:"والغابر: الباقي" [6] .
(1) مفاتيح الغيب (25/ 51) .
(2) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (191/ 146) .
(3) ينظر: الأضداد ضمن الكتب الثلاثة (الأصمعى) (58) والأضداد لابن الأنباري (129) وتهذيب اللغة (8/ 122) (غبر) والأضداد لأبي الطيب اللغوي (530:527) والصحاح (2/ 656) (غبر) ، والأضداد للصاغاني ضمن ثلاث كتب في الأضداد (107) والأفعال لابن القطاع (2/ 417) والنهاية لابن الأثير (3/ 337) ولسان العرب (10/ 7) والمصباح (2/ 443) (غبر) والقاموس (2/ 97) والتاج (13/ 178) (غبر) .
(4) الأضداد (129) .
(5) الصحاح (2/ 765) (غبر) .
(6) العين (4/ 14) (غبر) .