يقول ابن الجزري:"هذه العبارات جرت عند كثير من المتقدمين مرادًا بها الوقف غالبًا، ولا يريدون بها غير الوقف إلا مقيدة، وأمَّا عند المتأخرين وغيرهم من المحققين فإن القطع عندهم: عبارة عن قطع القراءة رأسًا، فهو كالانتهاء، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة، والمنتقل منها إلى حالة أخرى سوى القراءة كالذي يقطع على حزب، أو ورد، أو عشر، أو في ركعة، ثم يركع، ونحو ذلك مما يؤذن بانقضاء القراءة والانتقال منها إلى حالة أخرى، وهو الذي يستعاذ بعده للقراءة المستأنفة، ولا يكون إلا على رأس آية ; لأن رءوس الآي في نفسها مقاطع. الوقف: عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة إما بما يلي الحرف الموقوف عليه، والسكت: هو عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس .." [1] .
وقد اشتمل تفسير الحاوي على أنواع متعددة من الوقف، وفيما يأتي بيان ذلك:
أولًا: الوقف بهاء السكت:
يقول الشيخ خالد الأزهري:"من خصائص الوقف اجتلاب هاء السكت"للتوصل إلى بقاء الحركة في الوقف كما اجتلبت همزة الوصل للتوصل إلى بقاء السكون في الابتداء. وسميت هاء السكت لأنها يسكت عليها دون آخر الكلمة" [2] ."
وقد فصل كثير من العلماء مواضع هاء السكت في القرآن الكريم واختلاف القرَّاء فيها، فذكروا أنها تجيء في خمسة أصول مطردة، وكلمات مخصوصة، أمَّا الأصول الخمسة فهي [3] :
الأصل الأول: ما الاستفهامية المجرورة بحرف الجر. ووقعت في خمس كلمات عم، وفيم، وبم، ولم، ومم.
(1) النشر (1/ 239 و 340) .
(2) شرح التصريح على التوضيح: لخالد بن عبد الله الجرجاويّ الأزهري (المتوفي: 905 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة: الأولى 1421 هـ - 2000 م (2/ 632) .
(3) ينظر: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك: لابن هشام (2/ 1484) وما بعدها، وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (2/ 179) وما بعدها، والنشر (2/ 136:134) .