وبعد،،، فوجود الصلة بين الألفاظ والمعاني أمر واقع لا يمكن إنكاره، غير أن هذه العلاقة والصلة قد تكون واضحة في بعض الألفاظ، وقد تكون خافية في ألفاظ أخرى، وقد فطن إلى هذا ابن جني فقد قال بعد أن بين العلاقة بين طائفة من الألفاظ ومعانيها"فإن أنت رأيت شيئا من هذا النحو لا ينقاد لك فيما رسمناه ولا يتابعك على ما أوردناه فأحد أمرين: إما أن تكون لم تنعم النظر فيه فيقعد بك فكرك عنه، أو لأن لهذه اللغة أصولا وأوائل قد تخفي عنا وتقصر أسبابها دوننا كما قال: سيبويه، أو لأن الأول وصل إليه علم لم يصل إلى الآخر" [1] .
ويقول أستاذنا الدكتور: عبد الله باز: معرفة الصله بين الألفاظ والمعنى لها أهمية كبرى فهى تبين أن اختيار اللفظ للمعنى، لم يكن جزافيًا، وإنما كان معللا [2] .
مظاهر المناسبة بين الألفاظ ومعانيها في (الحاوي في تفسير القرآن الكريم وعلومه)
جاء في كتاب (تفسير الحاوي) للشيخ محمد القماش أمثلة لوحظ فيها العلاقة بين اللفظ والمعنى وبيان ذلك فيما يلي:
عقد ابن جني في خصائصه بابًا سماه (قوة اللفظ لقوة المعنى) قال فيه:"هذا فصلٌ من العربية حَسَنٌ منه قولهم خَشُن، واخشوشن فمعنى خشن دون معنى اخشوشن، لما فيه من تكرير العين وزيادة الواو، ومنه قول عمر - رضي الله عنه:"اخشوشنوا وتمعددوا: أي اصلبوا وتناهوا في الخشنة، وكذلك قولهم: أعشب المكان، فإذا أرادوا كثرة العُشب فيه قالوا: اعشوشب" [3] ."
وللزيادة اللفظية الدالة على زيادة المعنى مظاهر في تفسير الحاوي تتمثل فيما يلي:
(1) الخصائص (2/ 166) .
(2) القراءات القرآنية في لسان العرب للدكتور: عبد الله باز (477) .
(3) الخصائص (3/ 264) .