يعد المشترك اللفظي من القضايا اللغوية التي اهتم بها العلماء قديمًا وحديثًا، واختلفت آراؤهم فيها، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أنّ المشترك اللفظي جاء على خلاف الأصل؛ لأنّ الأصل في وضع الألفاظ أن يختص كل لفظ بمعنى؛ لأنّ الألفاظ أوعية المعاني، ولكن لمّا كانت الألفاظ متناهية محدودة، والمعاني غير محدودة، وجدت ألفاظ تحمل أكثر من معنى وتؤدى أكثر من دلالة.
أولًا: مفهوم المشترك اللفظي
لقد اهتم العلماء منذ القدم بالمشترك اللفظي، وتحديد مفهومه، فهذا سيبويه يشير إليه في الكتاب تحت عنوان"هذا باب اللفظ للمعاني"فيقول:"اعلم أنّ من كلامهم اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين" [1] .
وعقد له ابن فارس بابًا تحت عنوان"الاشتراك"يقول فيه:"معنى الاشتراك: أن تكون اللفظة محتملة لمعنيين أَوْ أكثر، كقوله جلّ ثناؤه: {فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ} سورة طه، الآية: (39) فقوله: {فَلْيُلْقِهِ} مشترك بَيْنَ الخبر وبين الأمر، كَأَنَّه قال: فاقذفيه فِي اليم يُلْقِهِ اليم. ومحتمل أن يكون اليمُّ أُمِرَ بإلقائه" [2] .
وأصل المادة يدل على مقارنة وخلاف انفراد [3] .
وعرفه ابن سيده بقوله:"واسم مشترك: تشترك فيه معان كثيرة، كالعين ونحوها، فإنه يجمع معاني كثيرة" [4] .
(1) الكتاب (1/ 24) .
(2) الصاحبى (1/ 207) ، وينظر: تهذيب اللغة (10/ 12) واللسان (10/ 449) ، والتاج (27/ 228) (شرك) .
(3) ينظر: مقاييس اللغة (3/ 265) (شرك) .
(4) المحكم (6/ 684) (شرك) وينظر: التعريفات (215) ، وينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (1/ 306) .