وفي أصل معنى (المحراب) يقول ابن فارس:" (حرب) الحاء والراء والباء أصول ثلاثة: أحدها السلب، والآخر دويبة، والثالث بعض المجالس. فالأول: الحرب، واشتقاقها من الحرب وهو السلب. يقال حربته ماله، وقد حرب ماله، أي سلبه، حربا" [1] .
ويقول د: جبل في المعنى المحوري لمادة (ح ر ب) :"المعنى المحوري سَلْبُ الشيء أي سَحْبه وأخذه بقوة أو حدّة. كسِنّ الحرْبة يكون محددًا دقيقًا رأس المثلث، فكونه عريضًا عند أصله ثم يستدق شيئًا بعد شيء كأنما يُسلب أو يقتَطَع إلى سِنِّه، ..." [2] .
في قوله تعالى: {وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} سورة الشعراء: من الآية رقم (101) .
جاء في الحاوي في تفسير القرآن الكريم وعلومه، قال الإمام الرازي [3] :"الحميم من الاحتمام، وهو الاهتمام، وهو الذي يهمه ما يهمك. أو من الحامة بمعنى الخاصة، وهو الصديق الخاص" [4] .
ردّ الإمام الرازي اشتقاق لفظ (حميم) إلى مأخذين، الأول: أنه مأخوذ من الاحتمام، وهو الاهتمام، والثاني أنه مأخوذ من الحامة بمعنى الخاصة، وقد نصّ على ذلك كثير من العلماء [5] ؛ إذ يقول الزمخشري:"الحميم من الاحتمام، وهو الاهتمام، وهو الذي يهمه ما يهمك. أو من الحامة بمعنى الخاصة، وهو الصديق الخاص" [6] .
(1) مقاييس اللغة (2/ 48) (حرب) .
(2) المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم (1/ 402) (حرب) .
(3) مفاتيح الغيب (24/ 519) .
(4) الحاوي في التفسير (مـ 30) (570/ 179) .
(5) ينظر: المفردات (255) ، وتفسير الكشاف (3/ 322) ، ومدارك التنزيل (2/ 57) ، والبحر (8/ 139) والدر المصون (8/ 535) ، واللباب في علوم الكتاب (15/ 53) ، وتفسير الإيجي (3/ 188) ، وحاشية الشهاب (7/ 365) ، وحدائق الروح والريحان (20/ 280) .
(6) تفسير الكشاف (3/ 322) .