فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 855

حتى يصل إلى القعر، ويتجمع جسده كالكرة، وكما تتجمع الشفاه في لفظ هذه المفردة" [1] ."

وبناء على ما سبق يتبين أن المصادر الرباعية المضعَّفة تأتي للتكرير.

المبحث الرابع: تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني

ويُعَد العلامة ابن جني الرائد في هذا الباب، فقد أفرد له بابًا في خصائصه قال فيه:"هذا غور من العربية لا يُنتصف منه ولا يكاد يحاط به. وأكثر كلام العرب عليه وإن كان غفلًا مسهوًّا عنه" [2] ، وضرب له أمثلة كثيرة منها: العسف والأسف، والعين أخت الهمزة؛ فقد ترى تصاقب اللفظين لتصاقب المعنيين, ومنه القَرْمة وهي الفقرة تُحز على أنف البعير، وقريب منه قلمت أظفاري؛ لأن هذا انتقاص للظفر، وذلك انتقاص للجلد، فالراء أخت اللام، والعملان متقاربان، وعليه قالوا فيه الجَرْفَة وهي من"ج ر ف", وقريب منه الجَنَفَ وهو الميل، وإذا جلفت الشيء أو جرفته, فقد أملته عما كان عليه، وهذا من (ج ن ف) [3] .

ويلاحظ هنا أن ابن جني قد مثَّل للحرف الواحد حين يأتي كجزء من الكلمة، فهو يوحى بمعنى ما، وإذا تغيَّر هذا الحرف فقط، فهو يوحى بمعنى آخر جديد، أيَّا كان موضعه من الكلمة، سواء في أولها، أو في وسطها، أو في أخرها [4] .

ومما ورد من هذا الباب في تفسير الحاوي، وناسب فيه الصوت القوي المعنى القوي:

أَزَّ - هَزَّ

في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} سورة مريم: الآية رقم (83) .

جاء في تفسير الحاوي، قال الطيبي [5] :" (تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) أي: تزعجهم إزعاج القِدْرِ إذا أزت. أي: اشتد غليانُها، ... و"أزهُ"أبلغُ من"هزه" [6] وجاء - أيضًا - في تفسير الحاوي،"

(1) جماليات المفردة القرآنية: لأحمد ياسوف، الناشر: دار المكتبى - دمشق - الطبعة: الثانية:1999 م (161) .

(2) الخصائص (2/ 147) .

(3) ينظر: الخصائص (2/ 148) .

(4) ينظر: الدرر البهية للدكتور: محمد متولى منصور، والدكتور: مصطفي أحمد إسماعيل (264) .

(5) حاشية الطيبي على الكشاف (10/ 103) .

(6) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (الجزء الثاني) (67/ 473) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت