؛ لذا تَدَخَّل هنا قانون المماثلة، فقلبت النون جيما وأدغمت الجيم في الجيم، فصارت الكلمة (سَجّ جِلّ) ، ولأن العربية تكره توالى الأمثال، فكان لابد من حذف إحدى الجيمات، فصارت الكلمة (سَجِّل) ، وأصبحت مكونة من مقطعين مغلقين هما (سَجْ) و (جِلْ) ، ولأن العربية تكره توالى المقاطع المغلقة، لجأت إلى إطالة الحركة القصيرة (الكسرة) في بداية المقطع الثاني لتُنْتِج مقطعا من النوع الخامس، وبذلك أصبحت الكلمة تتكون من نوعين من المقاطع، النوع الأول يمثل الشكل الثالث في المقاطع العربية وهو (سَجْ) (ص+ ح + ص) ، والنوع الثاني يمثل الشكل الخامس في المقاطع العربية وهو (جِيل) (ص + ح ح + ص) ، وأُبدلت الفتحة التي فوق السين كسرة، وذلك عن طريق المماثلة المدبرة، فصارت الكلمة (سِجِّيل) . واختلاف اللغات فيها أمارة على تعريبها.
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الشعراوي [1] في حديثه عن قوله تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 195] :"ومعنى {مُّبِينٍ} [الشعراء: 195] أي: واضح ظاهر، محيط بكل أقضية الحياة، لكن يأتي مَنْ يقول: إنْ كان القرآن نزل بلسان عربي، فما بال الكلمات غير العربية التي نطق بها؟ فكلمة قسطاس رومية" [2] .
يُفاد من قول الشيخ الشعراوي السابق أنّ كلمة (قسطاس) ليست عربية، وأصلها رومية.
وقد وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} في الإسراء من الآية (35) ، وفي الشعراء من الآية (182) , وقرئت بالضم والكسر، فحفص
(1) تفسير الشعراوي (17/ 10692) .
(2) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (160/ 121) .