فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 855

وبناء عليه، فيرى البحث أن كلمة (آدم) تعنى لون التراب سواء أكانت عربية أم أعجمية، كما في قول الخليل:"وأديمُ كُلِّ شئٍ: ظاهرُ جلدِه، وأَدَمَة الأرض: وَجهُها، وقيل: سُمِّىَ آدَمَ (- عليه السلام -) ؛ لأنّه خُلِقَ من أَدَمة الأرض، وقيل: بل من أَدَمةٍ جُعلت فيه" [1] .

والذي يبدو للبحث أن القول الأقرب للصواب أنّ هذا اللفظ مستعمل في هذه اللغات معًا، وهو من الألفاظ التي استعملها العرب وغيرهم من الأمم، وأنه مشتق من أدمة الأرض، ومنع من الصرف للعلمية ووزن (أفعل) ، أو للعلمية والعجمة.

في قوله تعالى: {فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى} سورة طه: من الآية رقم (70) .

جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الزجاج [2] :"هارون لا ينصرف في المعرفة لأنه اسم أعجمي وهو معرفة" [3] .

يتضح من قول الزجاج أنَّ لفظ (هارون) هو اسم أعجمي لا ينصرف، ونص على ذلك كثير من العلماء [4] ؛ إذ يقول أبو حيان:"هارون: اسم أعجمي يمنع الصرف للعلمية والعجمة" [5] .

ويقول الفيروزآبادي:"هارُونُ اسمٌ أَعجميٌّ غير منصرف، وقيل: مُعَرَّب أَرُون، والأرَنُ: النَّشاطُ، سُمِّىَ به لِنَشاطه بالطَّاعة، ثم قيل: هارون" [6] .

(1) العين (8/ 88) (أدم) .

(2) معاني القرآن (3/ 333) .

(3) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (58/ 301) .

(4) ينظر: المعرب (163) ، وزاد المسير (1/ 499) ، والبحر المحيط (2/ 579) ، وبصائر ذوى التميز (6/ 67) ، وروح المعاني (5/ 42) .

(5) البحر المحيط في التفسير (2/ 579) .

(6) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (6/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت