(27) فدل ذلك على أن القراءة (يا أيُّها) ، كذلك لا أدري لأحد أن يقرأ (أَيُّهُ) بضم الهاء. وحكى الأزهري أنَّ أبا بكر بن الأنباري أجاز قراءة ابن عامر وقال أنها لغة [1] .
ورمي الأزهري قراءة الضم (ضم الهاء) بالضعف غير مقبول؛ لأن هذه القراءة تمثل لهجة عربية، ولا يجوز الحكم على لغة قوم بالضعف ولا بالشذوذ، كما قال ابن جني:"الناطق على قياس لغة من لغات العرب مصيب غير مخطئ، وإن كان غير ما جاء به خيرًا منه" [2] .
ونسبت لغة الضم في الهاء إلى بني مالك من بني أسد وهم بدو وقد حركوا الهاء لتنسجم مع حركة ما قبلها الضمة [3] .
وبعد هذا العرض فقد تبين للبحث أن القراءة بضم الهاء لا يجوز ردها أو تضعيفها؛ لأنها لغة عن بعض العرب، ولها حجتها، واتباع الهاء للياء في حركتها من التأثر التقدمي حيث تبع الحرف الثاني الأول وتأثر به.
1 -الانسجام بين الكسر والضم (فى الكلمة الواحدة)
وقد ورد هذا الإتباع:
في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} سورة مريم: من الآية رقم (8) .
وفى قوله تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} سورة مريم: 58.
(1) ينظر: معاني القراءات (2/ 207) .
(2) الخصائص (2/ 411) .
(3) ينظر: البحر المحيط (1/ 151) ، واللهجات العربية في التراث (1/ 270) ، ولهجة قبيلة أسد (126) .