فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 855

الفصل السابع: الْمُعَرَّب

اختلطت العربية على مدى تاريخها الطويل بغيرها من اللغات الفارسية، والسريانية، واليونانية، والحبشية، والعبرية، ولابد لهذا الاختلاط من تأثير وتأثر فأَثَّرت وتأثرت.

وليست العربية في ذلك بدعا من اللغات الإنسانية، فهى جميعا تتبادل التأثر والتأثير، وهي جميعا تقرض غيرها وتقترض منه، متى تجاورت فلا يمكن أن تعيش أي لغة من اللغات - في وجود هذا الاختلاط في عزلة تامة، فاللغات تلتقى بالتقاء أصحابها، وهذا الالتقاء والاحتكاك للغات ضرورة تاريخية يؤدي حتمًا إلى تداخلها [1] .

وقد ظهر أثر ذلك فيما بقى في لغتنا من كلمات ذات أصول أجنبية أطلق عليها اللغويون مصطلح (المُعَرَّب) [2] .

أولًا: تعريف الْمُعَرَّب

الْمُعَرَّب: مصدر عرّب وأعْرَب، تقول: عَرَّبته العربُ وأعربته أيضًا [3] . وقد تقاربت عبارات العلماء في تعريفه، والمشهور فيه التعريب وسماه سيبويه إعرابًا [4] .

عرفه الجواليقي بقوله:"هو ما تكلمت به العرب من الكلام الأعجمى، ونطق به القرآن المجيد، وورد في أخبار الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم أجمعين - وذكرته العرب في أشعارها وأخبارها" [5] .

(1) ينظر: اللغة لفندريس طبعة مكتبة الأنجلو - القاهرة - 1950 م (348) .

(2) ينظر: لغة قريش لمختار الغوث. السعودية. الرياض. دار المعراج الدولية للنشر. الأولى 1418 هـ: 1997 م (268) .

(3) ينظر: الصحاح (1/ 179) ، واللسان (1/ 588) (عرب) والمصباح (2/ 400) (عرب) .

(4) ينظر: شفاء الغليل فيما ورد في كلام العرب من الدخيل لشهاب الدين الخفاجى تحقيق: محمد كشاش، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى 1998 م (34،33) .

(5) المُعَرّب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم، لموهوب بن أحمد الجواليقي (ت: 465) تحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر. القاهرة. دار الكتب المصرية: 1361 هـ (51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت