أولًا: العموم والخصوص
العموم والخصوص: ظاهرتان بارزتان في العربية وقد عُني بهما اللغويون والأصوليون، إلا أن الأصوليين كانوا أكثر عمقًا وتفصيلًا، كما تختلف طريقة المعالجة عند كل من الأصوليين واللغويين، تبعًا لاختلاف الغاية فبينما يهدف اللغوي إلى بيان حدود دلالة الألفاظ يهدف الأصولى إلى تأسيس الأحكام في إطار تلك الحدود نصًا أو استنباطًا كما أنّ الأصولى يعنى بوسائل التعميم والتخصيص الإضافية من نعت واستثناء وغيرهما، في حين يهتم اللغوي بعموم معنى اللفظ في ذاته، أي اتساع معنى اللفظ نفسه أو خصوصه [1] .
وقد لاحظ الأصوليون واللغويون أن هناك ألفاظًا في اللغة عُرِّفت بصيغ العموم، وألفاظًا عُرِّفت بصيغ الخصوص، أمَّا ألفاظ العموم فمنها [2] :
-الجمع المعرف بأل، الجمع المنكر، الاسم المفرد المعرف بأل الجنسية لا العهدية، اسم الجنس إذا دخلت عليه أل التي لم تكن للعهد كلفظ: الحيوان، ألفاظ الشرط، أسماء الاستفهام كمن وما وماذا، أسماء الموصول من وما إذا دلتا على جمع، النكرة في سياق النفى، ألفاظ التوكيد العام (كل، جميع) .
-ومن ألفاظ الخصوص: اللفط الموضوع للدلالة على فرد مثل أسماء الأعلام، اللفظ الموضوع للدلالة على عدد من الأفراد ولا يعطى دلالة على استغراق الجميع وينقسم إلى:
1 -خاص مطلق مثل: رهط وجمع وفريق. 2 - خاص نسبي، وهو لفظ عام يستغرق من حيث الدلالة أفراد جنسه مثل: أسد، وفرس، وهو خاص بالنسبة لما هو أعم منه وهو لفظ الحيوان.
المبحث الأول: العموم
(1) ينظر: في علم الدلالة د: عبدالكريم جبل (29) .
(2) ينظر: كشاف اصطلاحات الفنون (1/ 745) وعلم الدلالة د: فريد حيدر (104) وما بعدها، والتصور اللغوي عند علماء أصول الفقه للدكتور: السيد عبدالغفار، دار المعرفة الجامعية، 1996 م (83:81) .