أولًا: عند العلماء القدامى
من أهم ما لفت نظر اللغويين العرب وأثار اهتمامهم البحث في دلالات الكلمات، فقدموا أعمالًا لغوية تُعد من مباحث علم الدلالة المبكرة مثل: تسجيل معاني الغريب في القرآن الكريم، ومثل: الحديث عن مجاز القرآن، ومثل التأليف في (الوجوه والنظائر) في القرآن، ومثل: المعاجم الموضوعية، ومعاجم الألفاظ، وحتى ضبط المصحف بالشكل يعد في حقيقته عملا دلاليًا لأن تغيير الضبط يؤدي إلى تغيير وظيفة الكلمة، وبالتالى إلى تغيير المعنى [1] .
وتمثلت اهتمامات اللغويين القدامى في:
1 -محاولة ابن جني في كتابه (الخصائص) ربط تقليبات المادة الممكنة بمعنى واحد (الاشتقاق الأكبر) [2] .
2 -محاولة ابن فارس الرائدة في معجمه (مقاييس اللغة) ربط المعاني الجزئية للمادة بمعنى عام يجمعها.
3 -محاولة الزمخشري في معجمه (أساس البلاغة) التفرقة بين المعاني الحقيقية والمعاني المجازية.
4 -البحوث الدلالية التي امتلأت بها كتب اللغة مثل: الخصائص لابن جني والصاحبي لابن فارس وفقه اللغة وسر العربية للثعالبي، والمزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي
وهناك دراسات وإشارات دلالية كثيرة عند الأصوليين وعلماء الكلام والفلاسفة المسلمين في مؤلفات الفارابي وابن سينا وابن رشد والغزالي وغيرهم [3] .
(1) علم الدلالة د: أحمد مختار عمر (20) .
(2) الخصائص (2/ 134 - 139) .
(3) ينظر: علم الدلالة د: أحمد مختار عمر (23) ، وفي علم الدلالة د: إبراهيم ضوه ط. دار الثقافة العربية (29،30) .