جاء في تفسير الحاوي، قال أبو حيان [1] :"قرأ الجمهور {تُوَلُّوا} مدبرين مضارع ولى. وقرأ عيسى بن عمر [2] ( {تَوَلَّوا} فحذف إحدى التاءين وهي الثانية على مذهب البصريين. والأولى على مذهب هشام وهو مضارع تولى ...." [3] .
ذكر أبوحيان في قوله السابق قراءة من حذف إحدى التاءين من {تَوَلَّوا} وقد عزاها إلى عيسى بن عمر، ونصَّ على هذه القراءة كثير من العلماء [4] ، فيقول السمين الحلبي:"قرأ العامَّة {تُوَلُّوا} بضم التاءِ واللامِ مضارعَ (ولَّى) مشددًا. وقرأ عيسى بن عمر {تَوَلَّوا} بفتحِهما مضارعَ (تولى) والأصل (تَتَوَلَّوا) فحذف إحدى التاءين: إمَّا الأولى على رأي هشام، وإمَّا الثانية على رأي البصريين. ويَنْصُرُها قراءةُ الجميع {فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ} [سورة الصافات: 90] " [5] .
وقال الفراء:"وكل موضع اجتمع فيه تاءان جاز فيه إضمار إحداهما؛ مثل قوله: {فإن تولوا فقد أبلغتكم} " [6] .
"ويحدث هذا الاختلاف على الكلمة المشتملة على التضعيف بأن يتغير أحد الصوتين المضعفين إلى صوت لين طويل، أي واو المد، أو ياء المد، أو ألف المد، أو إلى أحد الأصوات الشبيهة بأصوات اللين، وهي: اللام والنون والميم والراء" [7] .
(1) ينظر: البحر (7/ 445) .
(2) عيسى بن عمر أبو عمر الهمداني الكوفي القارئ الأعمى مقرئ الكوفة بعد حمزة، عرض على عاصم بن أبي التجود، وطلحة بن مصرف، والأعمش (تـ 156 هـ) غاية النهاية في طبقات القراء (1/ 612) .
(3) تفسير الحاوي (مـ 26) (511/ 62) .
(4) ينظر: الدر المصون (2/ 81) (6/ 344) واللباب (2/ 414) (5/ 158) وفتح القدير (4/ 55) وحدائق الروح والريحان (18/ 124) .
(5) الدر المصون (6/ 344) .
(6) معاني القرآن للفراء (1/ 284) .
(7) لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة د: عبد العزيز مطر (213) بتصرف.