فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 855

وعرفه الأصوليون بتعريف ذكره الإمام السيوطي في مزهره يقول فيه:"اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة" [1] .

وبعد عرض هذه التعريفات، فإنّ البحث يرى أنّ التعريف الدقيق للاشتراك اللفظي هو"كل لفظ مفرد يدل بترتيب حروفه وحركاته على معنيين فصاعدًا دلالة خاصة في بيئة واحدة، وزمان واحد ولا يربط بين تلك المعاني رابط معنوي أو بلاغي" [2] .

ثانيًا: آراء العلماء في المشترك

عنى اللغويون قديمًا وحديثًا بالمشترك اللفظي عناية فائقة؛ وذلك لأنه عامل من عوامل نمو اللغة كما أن له أثره وخطره على الأفراد والمجتمع [3] ، ولذا فقد تباينت فيه آراؤهم، فمنهم من أثبت وجوده وأقرّ بوقوعه في اللغة، ومنهم من أنكر وجوده بعدم وقوعه في اللغة، وفيما يأتي بيان ذلك: -

أقرَّ كثير من العلماء قديمًا وحديثًا بوقوع المشترك اللفظي وبوروده في اللغة، وأنّه ممكن الوقوع، من هؤلاء: الخليل، وسيبويه، وأبو زيد الأنصارى، والأصمعى، وأبو عبيد، والمبرد، وأبو على الفارسى، وابن جني، وابن فارس، والثعالبي [4] . وعلى الرغم من الاتفاق على وقوع المشترك في اللغة من هؤلاء إلا أنهم اختلفوا في صفة الوقوع.

إذ يقول السيوطي مدللًا على ذلك:"واختلف الناس فيه فالأكثرون على انه ممكن الوقوع لجواز أن يقعَ إما من وَاضِعَيْن بأنْ يضعَ أحدُهما لفظا لمعنى ثم يضعُه الآخرُ لمعنى آخر ويَشْتَهِر ذلك اللفظ بين الطائفتين في إفادته المعنيين وهذا على أنَّ اللغات غيرُ توقيفية وإما"

(1) ينظر: المزهر (1/ 305) .

(2) الاشتراك اللفظي في القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق: محمد نور الدين المنجد، دار الفكر - بيروت - ودار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى:1999 م (37) ، والدرر البهية في علم الدلالة اللغوية للدكتور: محمد متولى منصور، والدكتور: مصطفي أحمد إسماعيل (189) .

(3) ينظر: دراسات لغوية في فقه اللغة د: عبدرب النبى عبد الله إبراهيم (219) .

(4) ينظر: علم الدلالة تأصيلًا ودراسة وتطبيقًا (113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت