فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 855

وبناء على ما سبق يتضح للبحث أنّ كلمة (الورود) كانت في أصل معناها تطلق على ورود الماء، ثمّ استعملت دلالتها في معنى ورود كل شيء.

في قوله تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} سورة الأنبياء: من الآية رقم (18) .

جاء في تفسير الحاوي، وفي حَاشِيَتَي القونوي وابن التمجيد: [1] :"قوله: (فيدمغه) أي يدمغ الحق الباطل حيثما كان، فأصل استعمال القذف والدمغ في الأجسام لأن القذف الرمي بنحو الحجارة، والدمغ من دمغه إذا شجه حتى بلغت الشجة الدماغ، والشَّجُّ ضرب الرأس خاصة، ثم استعمل في غيره" [2] .

يُلاحظ من خلال قول القونوي وابن التمجيد أن لفظ (الدمغ) كسرالدماغ وشجها، والشَّجُّ يطلق على ضرب الرأس بما فيها الدماغ، ثم حدث لها تطور فاستعملت في ضرب أي شيء، وقد نص على هذا التطور كثير من العلماء [3] ؛ حيث جاء في اللسان ما يؤيد التطوّر الدلالي (للشج) :"الشج في الرأس خاصة في الأصل، وهو أن تضربه بشيء فتجرحه فيه وتشقه، ثم استعمل في غيره من الأعضاء" [4] ، فهذا نصّ صريح الدلالة على أنّ لفظ (الشج) موضوع في الأصل بضرب الرأس خاصة، ثمّ حدث تطور دلالي له فأصبح يطلق على غيره من الأعضاء، بل عمّمت دلالته لتشمل كل خرق أو شق [5] .

(1) حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي (12/ 490) .

(2) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (87/ 385) .

(3) ينظر: العين (6/ 4) (شجج) والجمهرة (1/ 89) والتهذيب (10/ 240) ، والمجمل (1/ 500) ، وفقه اللغة وسر العربية (166) واللسان (2/ 304) ، والتاج (6/ 54) (شجج)

(4) اللسان (2/ 304) .

(5) ينظر: تهذيب اللغة (10/ 240) (شجج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت