الترجي، والخشية خوف من تَعْظِيم، وَلذَلِك خص بهَا العلمَاء فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء} " [1] ."
ويقول أبو هلال العسكري في الفروق:"الشَّفَقَة ضرب من الرقة وَضعف القلب ينَال الإِنْسَان وَمن ثمَّ يُقَال للْأُم إِنَّهَا تشفق على وَلَدهَا أَي ترق لَهُ وَلَيْسَت هِيَ من الخشية وَالخَوْف فِي شَيْء والشاهده قَوْله تَعَالَى: {الَّذين هم من خشيَة رَبهم مشفقون} وَلَو كَانَت الخشية هِيَ الشَّفَقَة لما حسن أَن يَقُول ذَلِك [2] ."
ومن خلال ما تم عرضه يتضح أن بين (الخشية) و (الإشفاق) فرقًا، وإن كان بينهما تقارب دلالي؛ إذ يشتركان في صفة الخوف، كما أنهما من لوازم الخشوع، وتتميز الخشية بأنها خوف مصحوب بعلم يخالطه رهبة وتعظيم للمخشي، وأكثر ما يكون على علم بما يخشى منه، ولذلك خص بها العلماء في آية: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، وأكثر ما تستعمل في مقام خشية الله عز وجل.
أَمَّا الإشفاق فتيميز عن الخشية بأنه خوف مصحوب برقة القلب وضعفه، فالإشفاق لا ينفك عن الرحمة، وفي هذا يقول الدكتور: محمد حسن جبل - رحمه الله: كل ما في القرآن من هذا التركيب - عدا الشَّفَق - هو من معنى الخوف على النفس أو على فوات خير لها [3] .
في قوله تعالى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} سورة النور: من الآية رقم (2) .
(1) الكليات (428) (469) .
(2) الفروق اللغوية (1/ 241) .
(3) ينظر: المعجم الاشتقاقى المؤصل لألفاظ القرآن الكريم (2/ 1186) (خشي) .