فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 855

جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام البقاعي [1] :" {بِهِما رَأْفَةٌ} أي لين، ولعله عبر بها إعلامًا بأنه لم ينه عن مطلق الرحمة، لأن الرأفة أشد الرحمة أو أرقها وتكون عن أسباب من المرؤوف به" [2] .

يُفاد من قول الإمام البقاعي أن بين (الرأفة) و (الرحمة) فرقًا في المعنى، فالرأفة: أخص من الرحمة وأرق، وباستقراء أقوال العلماء تبين تعدد الأقوال وتداخلها، بل وربما تضادها وتباينها، وكأنه لم تتحد كلمة العلماء في الفرق بينهما، وقد جمع هذه الآراء الإمام ابن عاشور في قوله:"الرءوف الرحيم صفتان مشبهتان مشتقة أولاهما من الرأفة والثانية من الرحمة. والرأفة مفسرة"

بالرحمة في إطلاق كلام الجمهور من أهل اللغة وعليه درج الزجاج وخص المحققون من أهل اللغة الرأفة بمعنى رحمة خاصة، فقال أبو عمرو بن العلاء الرأفة أكثر من الرحمة أي أقوى أي هي رحمة قوية، وهو معنى قول الجوهري [3] الرأفة أشد الرحمة، والرأفة أخص من الرحمة ولا تكاد تقع في الكراهية والرحمة تقع في الكراهية للمصلحة، فاستخلص الْقَفَّالُ من ذلك أن قال: الفرق بين الرأفة والرحمة أن الرأفة مبالغة في رحمة خاصة وهي دفع المكروه وإزالة الضر كقوله تعالى: ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله [النور: 2] ، وأما الرحمة فاسم جامع يدخل فيه ذلك المعنى ويدخل فيه الإفضال والإنعام اهـ. وهذا أحسن ما قيل فيها واختاره الفخر وعبد الحكيم وربما كان مشيرا إلى أن بين الرأفة والرحمة عموما وخصوصا مطلقا وأيا ما كان معنى الرأفة فالجمع بين رءوف ورحيم في الآية يفيد توكيد مدلول أحدهما بمدلول الآخر بالمساواة أو بالزيادة. وأما على اعتبار تفسير المحققين لمعنى الرأفة والرحمة

(1) نظم الدرر (13/ 205) .

(2) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (123/ 456) .

(3) الصحاح (4/ 1362) (رأف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت