يعد التضاد من سنن العرب في كلامها، إذ يقول ابن فارس"ومن سنَن العرب فِي الأَسماء أن يسمّوا المتضادَّين باسم واحد. نحو"الجَوْن"للأسود و"الجَوْن"للأبيض" [1] ولذا فهو من القضايا اللغوية التي شغلت علماء العربية قديمًا وحديثًا [2] ، لما يمتاز به من مميزات وخصائص، فمن العجب أن تدل الكلمة الواحدة على معنيين متضادين، لا يتعين المراد منها إلا بمعونة السياق، وقد تجلى هذا الاهتمام من خلال المصنفات والأبحاث التي تناولت الظاهرة قديمًا وحديثًا.
أولًا: تعريف التضاد في اللغة:
يقول الخليل بن أحمد:"الضد: كل شيء ضاد شيئًا ليغلبه، والسواد ضد البياض والموت ضد الحياة" [3] .
ويقول ابن فارس:"الضد ضد الشيء. والمتضادان: الشيئان لا يجوز اجتماعهما في وقت واحد - وفي مكان واحد - [4] كالليل والنهار" [5] . فوجود الحياة ينفي وجود الموت، ووجود الموت ينفي وجود الحياة، فوجود أحدهما ينفي وجود الآخر. وكذلك الليل والنهار، فوجود الليل ينفي وجود النهار، والعكس صحيح.
(1) الصاحبى (60) .
(2) حيث حظيت باهتمام اللغويين العرب القدماء، حيث أفرد بعضهم لها مؤلفًا مستقلًا، كابن السكيت، وابن الأنبارى، وأبي الطيب اللغوي، كما اهتم بها المحدثون وكتبوا عنها في مؤلفاتهم من ذلك: في اللهجات العربية للدكنور: إبراهيم أنيس، وفقه اللغة للدكتور: على عبدالواحد وافي، ودراسات لغوية في الصاحبى - الخصائص - المزهر: للدكتور: أمين فاخر، والمعنى اللغوي: دراسة نظرية وتطبيقية د: محمد حسن جبل.
(3) العين (7/ 6) ، وينظر: التهذيب (ضدد) (11/ 313) (ضدد) .
(4) هذه زيادة من الباحث حتى يكون التعريف جامعًا مانعًا؛ فاجتماع الليل والنهار في مكانين مختلفين حقيقة واقعة، كما أن اجتماعهما في زمانين مختلفين حقيقة واقعة كذلك.
(5) مقاييس اللغة (3/ 360) (ضدد) .