فقد صرّح العلامة البنا الدمياطي بالإمالة في كلمة {الْمِحْرَاب} وعزاها إلى ابن ذكوان، وقد نص على هذا كثير من العلماء [1] فيقول ابن مجاهد:"كلهمْ فتح الرَّاء من {الْمِحْرَاب} إِلَّا ابْن عَامر فَإِنَّهُ أمالها" [2] .
يلاحظ من خلال ما سبق أن ابن ذكوان انفرد بإمالة {الْمِحْرَابِ} .
والإمالة هنا يشوبها نوع من الضعف من وجهين:
الأول: أنَّ الراء مفتوحة قبل الألف وهي بهذا تمنع الإمالة.
والآخر: أنَّ الكسرة حركة إعراب غير لازمة، وهذا لا يعني أنَّها لا تحتوي على نقاط قوة تُعْين على الإمالة، فالكسرة الموجودة على الميم تقوي الإمالة قليلًا، والكسرة الموجودة على الباء أيضًا، وكلاهما يوجب الإمالة، فلمَّا اجتمعا قويت الإمالة بعض الشيء [3] .
كما في (جبارين) في قوله تعالى: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} سورة الشعراء: 130.
جاء في تفسير الحاوي، قال العلامة البنا الدمياطي [4] :"أمال {جبارين} الدوري [5] عن الكسائي وللأزرق التقليل والفتح" [6] .
(1) ينظر: السبعة في القراءات (205) ومعاني القراءات (1/ 253) والحجة للقراء السبعة (3/ 39 و 40) والمبسوط (112) والتيسير (52) وجامع البيان (2/ 739) والوجيز (112) وإبراز المعاني (238) والتحبير (245) والنشر (2/ 60 و 64) والبدور الزاهرة (198) .
(2) السبعة في القراءات (205) .
(3) ينظر: الكشف (1/ 172) والتيسير (52) والنشر (2/ 60 و 64) .
(4) ينظر: إتحاف فضلاء البشر (422) والنشر (2/ 33) والإتقان (1/ 319) والبدور الزاهرة (209) .
(5) هو: حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان بن عدي بن صهبان ويقال صهيب أبو عمر الدوري الأزدي إمام القراءة وشيخ الناس في زمانه ثقة ثبت كبير ضابط أول من جمع القراءات ونسبته إلى الدور موضع ببغداد، توفي عام 240 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (11/ 541) ، وغاية النهاية في طبقات القراء (1/ 255)
(6) تفسير الحاوي (مـ 25) (481/ 188) (مـ 29) (565/ 188) .