ومن ذلك - أيضًا - قوله تعالى {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} سورة الأنبياء: من الآية رقم (30) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام أبو السعود [1] : {رَتْقًا} الرتْق الضمُّ والالتحامُ" [2] ."
فسَّر الإمام أبو السعود معنى كلمة {رَتْقًا} بمقاربين وعطف أحدهما على الآخر، ووافق قوله هذا قول كثير من المفسرين [3] ، يقول الإمام البيضاوي:" (أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا) ذات رتق أو مرتوقتين، وهو الضم والالتحام أي كانتا شيئًا واحدًا" [4] .
بينما تباينت أقوال أصحاب المعاجم في بيان معنى (الرتق) فذهب الخليل إلى أن معنى (الرتق) الحام الفتق وإصلاحه [5] ، ووافقه الأزهري، وابن سيده، والزبيدي [6] ، وذهب الجوهري، ابن منظور، والفيروزآبادي إلى بيان معنى (الرتق) بذكر ضده [7] ، فيقول الجوهري:"الرَتْقُ: ضدُّ الفتق. وقد رَتَقْتُ الفتق أَرْتُقُهُ، فارْتَتَقَ، أي التأم، ومنه قوله تعالى: {كانتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما} [8] ."
(1) تفسير إرشاد العقل السليم (6/ 64) .
(2) تفسير الحاوي (مـ 26) (507/ 152) .
(3) ينظر: أنوار التنزيل للبيضاوي (4/ 50) وجامع البيان للإيجي (المتوفي: 905 هـ) دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2004 م (3/ 15) والمفردات للأصفهاني (341) وعمدة الحفاظ للسمين الحلبي (2/ 70) وبصائر ذوي التميز (3/ 35) وروح المعاني (9/ 33) وحدائق الروح والريحان (18/ 108) .
(4) ينظر: أنوار التنزيل للبيضاوي (4/ 50) .
(5) ينظر: العين (6/ 64) (رتق) .
(6) ينظر: التهذيب (9/ 61) والمحكم (6/ 330) والتاج (25/ 331) (رتق) .
(7) ينظر: الصحاح (4/ 1480) واللسان (10/ 114) والقاموس (1/ 886) (رتق) .
(8) الصحاح (4/ 1480) (رتق) .ك