وضَّح الإمام القرطبي معنى كلمة {فَيَدْمَغُهُ} بمقاربين وعطف أحدهما على الآخر، وأقوال المفسرين واللغويين تدور حول هذين المعنيين، حيث أن منهم من وضحها بمرادفين أحدهما ذكره القرطبي والآخر مخالف لما ذكره القرطبي، كالواحدي حيث قال:" (فيدمغه) فيهلكه ويكسره" [1] ، ومنهم من وضحه بمقاربين مخالفين لما ذكره القرطبي كابن جزي حيث قال:" (يدمغه) يقمعه ويبطله" [2] .
وذهب ابن سيده إلى أن معنى (يدمغه) يعلوه ويغلبه [3] ، ووافقه الزمخشري [4] . بينما ذهب ابن منظور إلى توضيحه بأكثر من مقارب حيث قال: يدمغه: يعلوه، ويغلبه، ويبطله [5] ، ووافقه الزبيدي [6] .
في حين اقتصر بعض العلماء على توضيحه بمقارب واحد، فذهب الزجاج
إلى أن معنى (يدمغه) يذهبه [7] ، وذهب الإمام الطبري إلى أن معنى (يدمغه) يهلكه [8] ، ووافقه الثعلبي، ومكي بن أبي طالب، والبغوي [9] .
ولا شك أن هذه المعاني كلها متقاربة، وهي معاني مجازية للدمغ؛ لأن أصل الدمغ الضرب والكسر [10] .
(1) الوسيط للواحدى (3/ 233) .
(2) التسهيل لعلوم التنزيل (2/ 20) .
(3) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم (5/ 474) (دمغ) .
(4) ينظر: أساس البلاغة (1/ 298) .
(5) ينظر: اللسان (8/ 425) (دمغ) .
(6) ينظر: التاج (22/ 470) (دمغ) .
(7) ينظر: معاني القرآن (3/ 387) .
(8) جامع البيان (18/ 421) .
(9) ينظر: الكشف والبيان (6/ 272) والهداية إلى بلوغ النهاية (7/ 4740) وتفسير البغوي (3/ 285) .
(10) ينظر: أساس البلاغة (1/ 298) .