في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) سورة الفرقان: الآية رقم (45) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الشوكاني [1] :"حَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ رُؤْبَةَ قَالَ: كُلُّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَزَالَتْ عنه فهو فيء وَظِلٌّ، وَمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَهُوَ ظِلٌّ" [2] .
يتضح مما ذكره الإمام الثعلبي أنّ كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظل، فكلمة كل - هنا - تفيد العموم، وقد نص على ذلك كثير من العلماء [3] ؛ ومن ذلك قول ابن سيده:"الفَيْءُ مَا نسخه ظِلُّ الشمسِ والظلُّ مَا كَانَ قَائِما لم تنسخه الشمسُ وَمِمَّا يدللك على ذَلِك قَوْله تَعَالَى {ألَمَ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَو شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا} {الْفرْقَان 45} فالشمسُ يَنْسَخُ ضِيَاؤُها هَذَا الظلَّ فَإِذا زَالَ ضياءُ الشَّمْس الناسِخُ الظِّل قيل فَاءَ الظِّلُّ أَي رَجَعَ كَمَا كَانَ أوّلًا قَالَ وَمَا فِي الْجنَّة يكون ظِلاًّ وَلَا يكون فيئًا لِأَن ضِيَاء الشَّمْس لَا يَنْسَخُهُ على أَن أَبَا زيد أنْشد للنابغة:"
فَسَلاَمُ الإلَه يَغْدُو عَلَيْهِم ... وفُيُوءُ الفِرْدَوْسِ ذاتِ الظِّلاَل [4]
(1) فتح القدير (7/ 131) .
(2) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (148/ 530) .
(3) ينظر: الفصيح: لأحمد بن يحيى، أبو العباس، المعروف بثعلب (المتوفى: 291 هـ) تحقيق ودراسة: دكتور عاطف مدكور، الناشر: دار المعارف، د. ت (319) وتصحيح الفصيح وشرحه لابن دُرُسْتَوَيْه (المتوفى: 347 هـ) تحقيق: د. محمد بدوي المختون، الناشر: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية [القاهرة] عام النشر: 1419 هـ - 1998 م (498) والحجة للقراء السبعة للفارسي (5/ 70) والصحاح (1/ 64) (فيء) والمخصص (2/ 395) ومفاتيح الغيب (20/ 214) وتفسير القرطبي (الجامع لاحكام القرآن) (13/ 37) وغرائب القرآن ورغائب الفرقان (4/ 266) والمزهر للسيوطي (1/ 332) وفتح البيان في مقاصد القرآن (7/ 252) وتفسير المراغي (14/ 87) والتفسيرالمنير للزحيلي (19/ 85) .
(4) من بحر الخفيف، وهو في ديوان النابغة الجعدي، حمع وتحقيق وشرح. الدكتور: واضح الصمد، دار صادر بيروت - الطبعة الأولي:1998 م (142) .