جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الثعلبي [1] :"وَكانَ الشَّيْطانُ وهو كلّ متمرّد عات من الجانّ، وكلّ من صدّ عن سبيل الله وأطيع في معصيته فهو شيطان لِلْإِنْسانِ خَذُولًا عند نزول البلاء والعذاب به" [2] .
يتضح مما ذكره الإمام الثعلبي أنّ لفظ (الشيطان) من ألفاظ العموم والتي تشتمل على كلّ متمرّد عات من الجانّ، وكلّ من صدّ عن سبيل الله وأطيع في معصيته، وقد نص على ذلك كثير من العلماء [3] ومن ذلك قول الإمام الطبري:"الشيطان، في كلام العرب: كل متمرِّد من الجن والإنس والدوابِّ وكل شيء" [4] .
ويقول ابن فارس:"كُلَّ عَاتٍ مُتَمَرِّدٍ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالدَّوَابِّ شَيْطَانٌ. قَالَ جَرِيرٌ:"
أَيَّامَ يَدْعُونَنِي الشَّيْطَانَ مِنْ غَزَلِي ... وَهُنَّ يَهْوَيْنَنِي إِذْ كُنْتُ شَيْطَانًا [5] " [6] ."
وفى ضوء ما سبق يتبين أن لفظ (الشيطان) من ألفاظ العموم، وذلك لدلالته على كل متمرد من إنس أو جن أو دابة، مما يدل على عموم وشمول هذا اللفظ.
(1) الكشف والبيان (7/ 131) .
(2) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (148/ 122) .
(3) ينظر: جامع البيان (1/ 111) وتأويلات أهل السنة (7/ 390) والتفسير الوسيط للواحدي (1/ 90) وتفسير السمعاني (4/ 392) وتفسير البغوي (3/ 443) وزاد المسير (1/ 34) والبحر المحيط (1/ 103) واللباب (14/ 523) وغرائب القرآن (1/ 18) والجواهر الحسان (1/ 189) وتفسير الشعراوي (4/ 2237) .
(4) جامع البيان (1/ 111) .
(5) البيت من بحر البسيط، وهو في ديوان جرير، وروايته فيه:
أزمان يدعونني الشيطان من عزلي ... فكن يهوينني إذ كنت شيطانا
ديوان جرير (1/ 165) .
(6) مقاييس اللغة (3/ 184) (شطن) وينظر: مختار الصحاح (165) (شطن) والمطلع على ألفاظ المقنع (91) واللسان (13/ 238) والتاج (35/ 278) (شطن) .