في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} سورة النور: من الآية رقم (4) .
جاء في الحاوي في التفسير قال الشيخ محمد على الصابوني [1] :" (المُحْصَناتُ) العفيفات وأصل الإِحصان المنع سميت العفيفة محصنة لأنها منعت نفسها عن القبيح، ومنه الحصن لأنه يمنع من الأعداء" [2] .
صرَّح الشيخ الصابوني بأن أصل الإحصان: (المنع) ، وذكر بعض الاستعمالات التي تدل على دوران المادة حول هذا المعنى، ومنها الحصن؛ لأنه يمنع من الأعداء، وقد أصل لهذه اللفظة كثير من العلماء [3] ؛ إذ يقول الإمام الماوردي:"أصل الإِحصان المنع , ومنه حصن البلد , لأنه يمنع من العدو , ودرع حصينة أي منيعة , وفرس حَصان , لأن صاحبه يمتنع به من الهلكة , وامرأة حصان , وهي العفيفة لأنها تمتنع من الفاحشة" [4] .
وجاء في التهذيب:"قال شمر: أصل الحصانة المنع، ولذلك قيل: مدينة حصينة، ودرع حصينة" [5] .
كما دل على هذا المعنى كثير من استعمالات هذا اللفظ وتصريفاته، ومنها ما يأتي [6] : -
(1) صفوة التفاسير لمحمد علي الصابوني، دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة - الطبعة: الأولى، 1417 هـ 1997 م (2/ 397) .
(2) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (129/ 62) .
(3) ينظر: النكت والعيون (1/ 470) والبحر (3/ 554) وعمدة الحفاظ (1/ 421) وتفسير الشعراوي (4/ 2110) وحدائق الروح والريحان (19/ 239) وتفسير الخازن (1/ 361) .
(4) النكت والعيون (1/ 470) .
(5) تهذيب اللغة (4/ 144) (حصن) ، وينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي للأزهرى (209) .
(6) ينظر هذه الاستعمالات وغيرها في: العين (3/ 118) (حصن) ، واللسان (13/ 120،119) ، والتاج (34/ 435،434،433) (حصن) .