اهتم كثير من اللغويين بالفروق اللغوية لما لها من دور مهم في الكشف عن حقائق معاني الألفاظ التي يتوهم أن بينها اتحادًا في المعنى، وذلك لأن"هناك ألفاظًا تقاربت معانيها وتشابهت دلالتها وبفعل الاستعمال تطورت دلالتها ونسى الناس ما بينها من فروق وصاروا يستعملونها بمعنى واحد" [1] .
لذلك عنى كثير من العلماء بالفروق اللغوية، فهذا الخليل بن أحمد الذي يعد الرائد الذي اعتمد عليه لبيان الفرق بين كثير من الألفاظ لفظًا ومعنى، أو معنى فقط.
كما نبه ابن دريد على الفرق بين بعض الصيغ المقاربه حيث يقول:"وترب الرجل: إذا افتقر، وأترب: إذا استغنى" [2] .
ومن العلماء من أفرد لها أبوابًا في كتبهم، كابن قتيبة الذي أفرد لها أبوابًا في أدب الكاتب، بدأها بالفروق في خلق الإنسان، ومنها: باب فروق في الأسنان، وباب فروق في الأفواه، وباب فروق في الأطفال، وباب فروق في ريش الجناح، إلخ [3] .
ويذكرالإمام ابن قتيبة سبب تأليفه في الفروق اللغوية وعنايته بها فيقول:" ولقد جرى في هذا المجلس كلام كثيرٌ في ذكر عيوب الرقيق، فما رأيت أحدًا منهم يعرف فَرْقًا ما بين الوَكَعِ والكَوَعِ، ولا الحَنَفَ من الفَدَع، ولا اللَّمى من اللَّطَع. فلما أن رأيت هذا الشأن كل يوم إلى نُقصانٍ، وخشيت أن يذهب رَسْمُه ويعفُوَ أثره؛ جعلت له حظًا من عِنايتي، وجزءًا من تأليفي" [4] .
(1) الفروق اللغوية في كتاب الجامع لأحكام القرآن للقرطبى للدكتور: عبد الله باز الطبعة الأولى - دار الزهراء - الزقازيق - الشرقية سنة الطبع: 2001 م (18) .
(2) الجمهرة (1/ 253) (ترب) .
(3) أدب الكاتب (212،149) .
(4) أدب الكاتب (12،11) .