خامسًا: التطور الدلالي في (الحاوي في التفسير)
يزخر الحاوي في التفسير -للشيخ عبد الرحمن محمد القماش - بأمثلة كثيرة للتطور الدلالي، وفيما يأتي عرض لها:
المبحث الأول
تخصيص الدلالة (تضييق المعنى)
تخصيص معنى اللفظ العام: هو أن يُوضع اللفظ في الأصل عامًا، ثم يُخصّ في الاستعمال ببعض أفراده [1] .
أو هو"أن تخصص ألفاظ كان يستعمل كل منها للدلالة على طبقة عامة من الأشياء، فيدل كل منها على حالة أو حالات خاصة، وهكذا يضيق مجال"الأفراد"الذي كانت تصدق عليه أولًا" [2] .
ومن ذلك المصطلحات الشرعية كالصلاة وغيرها حيث تخصصت دلالتها بعد ظهور الإسلام بعد أن كانت تدل على معان عامة [3] .
ومما ورد من هذا النوع في (الحاوي في التفسير) ما يأتي:
الحنان
في قوله تعالى: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا} سورة مريم: الآية رقم (13) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الآلوسي [4] :" (وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا) في الأصل من حن إذا ارتاح واشتاق، ثم استعمل في الرحمة والعطف" [5] .
يفهم من كلام الإمام القرطبي أن لفظ (الحنان) في الأصل الارتياح والاشتياق، ثم استعمل في الرحمة والعطف، وقد نص على هذا الزمخشري حيث يقول:"حنّ: في معنى"
(1) ينظر: المزهر (1/ 427) .
(2) علم اللغة مقدمة للقارئ العربي د: السعران (230) .
(3) الصاحبي (84، 85، 86) .
(4) ينظر: روح المعاني (8/ 392) .
(5) تفسير الحاوي (مـ 25) (483/ 115) .