لقد اهتم علماء اللغة المحدثون بالبحوث الدلالية وقَدَّرُوها حقَّ قدرها، إذ رأوا أنَّها"قائد الدراسات اللغوية المنصبة على صياغة الألفاظ والأساليب" [1] .
وأول من تكلم في موضوع المعنى وتناوله بالدراسة التي توحي بنشأة علم الدلالة هو (ميشل بريال) حيث درس مجموعة من اللغات القديمة هي (اليونانية، واللاتينية، والسنسكريتية) وخلص إلى أن تغير المعنى يخضع لخصائص عقلية، كالحاجة إلى الوضوح [2] .
وفي أوائل القرن التاسع عشر ظهر عمل لغوي ضخم للعالم السويدى (أدولف نورين) بعنوان (لغتنا) خصص قسمًا كبيرًا منه لدراسة المعنى، وتتابعت الدراسات الدلالية بعد ذلك، فقد نشر جوستاف ستيرن سنة 1931 م دراسة عن المعنى وتطوره، ويَعْتَبِر أولمان بداية الثلاثينات أهم فترة في تاريخ علم الدلالة، فقد شهدت نضوج العلم الجديد وشهدت توسيع الفجوة التي هددت بتمزيق وحدته [3] .
هذا، وقد أسهم المتخصصون العرب بجهودهم في الدراسات الدلالية، فظهرت مؤلفات مستقلة تعالج قضايا علم الدلالة، مثل: علم اللغة: للدكتور: على عبد الواحد وافي، ودلالة الألفاظ: للدكتور: إبراهيم أنيس، وعلم الدلالة: للدكتور: أحمد مختار عمر، والاشتقاق: للأستاذ: أحمد أمين، والمعنى اللغوي للدكتور: محمد حسن جبل.
وبناء على ما سبق يتضح أن للدلالة دورًا كبيرًا في تفسير بعض الظواهر اللغوية، فإن أمورًا لغوية كثيرة تبدو لنا غامضة التفسير، ولا يمكن الوصول إلى حقيقة الأمر فيها إلا من خلال المعطيات الدلالية [4] .
(1) المعنى اللغوي دراسة نظرية وتطبيقية للدكتور: محمد حسن جبل (5) .
(2) ينظر: علم اللغة بين القديم والحديث: للأستاذ الدكتور: عبدالغفار هلال - طبعة مكتبة وهبه 1993 م (328) .
(3) ينظر: علم الدلالة (23) .
(4) ينظر: في علم الدلالة د: إبراهيم ضوة (37) .