ومن خلال ما سبق يتضح أن البغاء من الألفاظ الخاصة التي تختصّ بزنا النساء، فلا يقال للرجل إذا زنا: إنه بغيّ.
جاء في تفسير الحاوي، قال ابن الأثير [1] :"المساعاة: الزنى، وكان الأصمعي يجعلها في الإماء دون الحرائر، لأنهن كن يسعين لمواليهن فيكسبن بضرائب كانت عليهن، يقال: ساعت الأمة: إذا فجرت، وساعاها فلانٌ: إذا فجر بها، وهو مفاعلةٌ من السعي" [2] .
ذكر ابن الأثير كما ورد في موسوعة القماش أنّ كلمة (المساعاة) خاصة بزنا الإماء دون الحرائر، وعلل لذلك بأنهن كن يسعين لمواليهن فيكسبن بضرائب كانت عليهن، وقد نص على ذلك كثير من العلماء [3] ، ومن ذلك قول ابن السكيت:"تقول: قد زَنَى الرجل وَعَهَرَ، فهذا يكون بالأَمَة والحرة, ويقال في الأَمَة خاصة: قد سَاعَاهَا، ولا تكون المُسَاعَاة إلا في الإماء" [4] .
وجاء في اللسان:"المُساعاةُ مُساعاةُ الأَمَة إِذَا سَاعَى بِهَا مالِكُها فضَرَب عَلَيْهَا ضَريبَةً تُؤَدِّيها بالزِّنا، وَقِيلَ: لَا تَكُونُ المُساعاةُ إلَّا فِي الإِماء، وخُصِّصْنَ بالمُساعاةِ دونَ الحرائِر لأَنُهنَّ كنَّ يَسْعَيْنَ عَلَى مَواليهِنَّ فيَكْسِبْنَ لَهُمْ بضَرائِب كَانَتْ عليهِنَّ. ونقول: زَنى الرجلُ وعَهَرَ، فَهَذَا قَدْ يَكُونُ بالحُرَّةِ والأَمَة، وَلَا تَكُونُ المُساعاةُ إِلَّا فِى الإِماءِ خاصَّة" [5] .
ومن خلال ما سبق يتضح أن المساعاة من الألفاظ الخاصة التي تطلق على زنا الإماء دون الحرائر.
في قوله تعالى: {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} سورة الشعراء: من الآية ... رقم (71) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام البغوي [6] :"إِنَّمَا قَالَ: فَنَظَلُّ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا بِالنَّهَارِ، دُونَ اللَّيْلِ، يُقَالُ: ظَلَّ يَفْعَلُ كَذَا إذا فعل بالنهار" [7] .
ذكر الإمام البغوي كما ورد في موسوعة القماش أنّ كلمة (ظل) خاصة بعمل الإنسان بالنهار دون الليل، وقد نص على ذلك كثير من المفسرين [8] ، واللغويين [9] ، ومن ذلك قول ابن فارس:"للعرب كلام بألفاظ تختص به مَعانٍ لا يجوز نقلها إلى غيرها، يكون"
(1) النهاية (2/ 369) (سعى) .
(2) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (133/ 484) .
(3) ينظر: إصلاح المنطق (267) والجمهرة (2/ 844) (سعى) وتهذيب اللغة (3/ 56) والصحاح (6/ 2377) والمجمل (461) ومقاييس اللغة (3/ 74) والصاحبي (204) والمحكم (2/ 222) وشمس العلوم (5/ 3090) واللسان (14/ 387) وبصائر ذوي التمييز (3/ 223) (سعى) .
(4) إصلاح المنطق (267) .
(5) اللسان (14/ 387) (سعى) .
(6) تفسير البغوي (3/ 469) .
(7) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (153/ 43) .
(8) ينظر: غريب القرآن للسجستاني (324) وتفسير ابن فورك (2/ 167) وتفسير السمعاني (3/ 132) وزاد المسير (2/ 525) وتفسيرالقرطبي (13/ 109) واللباب (15/ 39) والسراج المنير (3/ 17) وفتح القدير (4/ 121) .
(9) ينظر: الصحاح (1/ 245) (بات) والصاحبي (204) والمجمل (599) (ظل) ومقاييس اللغة (3/ 461) ومشارق الأنوار (1/ 428) وشمس العلوم (7/ 4223) واللسان (2/ 16) والمزهر (1/ 348) والتاج (4/ 461) (بات) .