-أو المراد بالأوزار الآثام والمعنى حملنا آثاما.
ويلاحظ هنا ثلاث ملاحظ في علة الآثام بالأوزار، وليس هناك مانع من تعدد الملاحظ في الشيء الواحد.
والذي يرجحه البحث أن علة تسمية الإثم بالوزر لكثرة الزينة التي أخذوها فصارت أثقالًا وأحمالًا ويؤيد هذا الترجيح تأصيل ابن فارس لمادة (وزر) ، حيث يقول:"الوَاوُ وَالزَّاءُ وَالرَّاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا الْمَلْجَأُ، وَالْآخَرُ الثِّقَلُ فِي الشَّيْءِ. الْأَوَّلُ الْوَزَرُ: الْمَلْجَأُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَلَّا لَا وَزَرَ} [القيامة: 11] . .... والوِزْرُ: حِمْلُ الرَّجُلِ إِذَا بَسَطَ ثَوْبَهُ فَجَعَلَ فِيهِ الْمَتَاعَ وَحَمَلَهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الذَّنْبُ وِزْرًا. وَالوَزِيرُ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الثِّقَلَ عَنْ صَاحِبِهِ" [1] .
وبناء عليه، فعلة إطلاق الوزر على الإثم والذنب من باب تسمية الشيء بما يشبهه، والوجه بينهما الثقل في كل، فثقل الإثم والذنب على النفس يشبه ثقل الوِزر - الحِمل الثقيل على الظهر، أو أطلق الوزر على الإثم والذنب من باب تسمية الشيء بمسببه؛ لأن الآثام والأوزار هي المسببة للوزر (للثقل) .
في قوله تعالى: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ} سورة طه: من الآية رقم (39) .
(1) المقاييس (6/ 108) (و ز ر) .