فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 855

نص الإمام الزجاج على علتين في تسمية الإثم بالأوزار، هما الثقل وتكلّف الإثم وهذا من باب تسمية الشيء بوصف فيه، أو بسببه، ووافقه في ذلك بعض العلماء؛ حيث يقول القرطبي:"سُمِّيَتْ أَوْزَارًا بِسَبَبِ أَنَّهَا كَانَتْ آثَامًا. أَيْ لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَخْذُهَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُمُ الْغَنَائِمُ، وَأَيْضًا فَالْأَوْزَارُ هِيَ الْأَثْقَالُ في اللُّغَةِ" [1] .

ويقول الإمام الثعالبي:"سموها أوزارًا من حيث هي ثقيلة الأجرام أو من حيث تأثموا في قذفها" [2] .

واقتصر الأزهري على العلة الأولى قال:"والآثام تسمى أوزارًا، لأنها أحمال، مثقلة، واحدها وِزْر" [3] .

وجاء في حدائق الروح والريحان:"الأوزار: الأثقال أو الآثام، سمي به ما استعاروه من القبط لثقله، أو لسبب أنهم أثموا في ذلك باتخاذها عجلًا، أو بعدم ردهم العارية إلى أصحابها، وقيل: الأوزار: هو ما أخذوه من آل فرعون لما قذفهم البحر إلى الساحل، وسميت أوزارًا؛ أي: آثامًا؛ لأنه لا يحل لهم أخذها، ولا تحل لهم الغنائم في شريعتهم" [4] .

ومن خلال ما سبق يتضح للبحث أن معنى الأوزار: الأثقال أو الأثام، ومنه سمى الذنب وزرًا لأنه يثقل صاحبه، وأن الآثام سُميت أوزارًا إمَّا:

-لكثرتها كانت أثقالا.

-أو لأن المغانم كانت محرمة عليهم فكان يجب عليهم حفظها من غير فائدة فكانت أثقالا.

(1) تفسير القرطبي (11/ 235) .

(2) الجواهر الحسان (4/ 64) .

(3) التهذيب (13/ 243) (وزر) ، وينظر: المقاييس (6/ 108) (و ز ر) ، واللسان (6/ 434) (و ز ر) .

(4) تفسير حدائق الروح والريحان (17/ 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت