نص الإمام الزجاج على علتين في تسمية الإثم بالأوزار، هما الثقل وتكلّف الإثم وهذا من باب تسمية الشيء بوصف فيه، أو بسببه، ووافقه في ذلك بعض العلماء؛ حيث يقول القرطبي:"سُمِّيَتْ أَوْزَارًا بِسَبَبِ أَنَّهَا كَانَتْ آثَامًا. أَيْ لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَخْذُهَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُمُ الْغَنَائِمُ، وَأَيْضًا فَالْأَوْزَارُ هِيَ الْأَثْقَالُ في اللُّغَةِ" [1] .
ويقول الإمام الثعالبي:"سموها أوزارًا من حيث هي ثقيلة الأجرام أو من حيث تأثموا في قذفها" [2] .
واقتصر الأزهري على العلة الأولى قال:"والآثام تسمى أوزارًا، لأنها أحمال، مثقلة، واحدها وِزْر" [3] .
وجاء في حدائق الروح والريحان:"الأوزار: الأثقال أو الآثام، سمي به ما استعاروه من القبط لثقله، أو لسبب أنهم أثموا في ذلك باتخاذها عجلًا، أو بعدم ردهم العارية إلى أصحابها، وقيل: الأوزار: هو ما أخذوه من آل فرعون لما قذفهم البحر إلى الساحل، وسميت أوزارًا؛ أي: آثامًا؛ لأنه لا يحل لهم أخذها، ولا تحل لهم الغنائم في شريعتهم" [4] .
ومن خلال ما سبق يتضح للبحث أن معنى الأوزار: الأثقال أو الأثام، ومنه سمى الذنب وزرًا لأنه يثقل صاحبه، وأن الآثام سُميت أوزارًا إمَّا:
-لكثرتها كانت أثقالا.
-أو لأن المغانم كانت محرمة عليهم فكان يجب عليهم حفظها من غير فائدة فكانت أثقالا.
(1) تفسير القرطبي (11/ 235) .
(2) الجواهر الحسان (4/ 64) .
(3) التهذيب (13/ 243) (وزر) ، وينظر: المقاييس (6/ 108) (و ز ر) ، واللسان (6/ 434) (و ز ر) .
(4) تفسير حدائق الروح والريحان (17/ 378) .