فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 855

وقال أبو حيان:"وَهُوَ مِنَ الْأُذُنِ، وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ، لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ العِلْمِ" [1] .

ونصَّ كثير من العلماء على أنه كثر استعماله في الانذار، من ذلك قول الإمام الزمخشري:"آذن: منقول من أذن إذا علم، ولكنه كثر استعماله في الجري مجرى الإنذار" [2] .

في قوله تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) سورة القصص: الآية رقم (4) .

جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام ابن عاشور [3] :"الشيعة: الجماعة التي تشايع غيرها على ما يريد، أي تتابعه وتطيعه وتنصره كما قال تعالى {هذا من شيعته وهذا من عدوه} [القصص: 15] ، وأطلق على الفرقة من الناس على سبيل التوسع بعلاقة الإطلاق عن التقييد قال تعالى: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 32] " [4] .

يتضح من خلال قول الإمام ابن عاشور أن إطلاق (الشيعة) على كل فرقة من الناس مجاز مرسل علاقته التقييد والإطلاق، إذ إن الشيعة في الأصل هي الجماعة التي تشايع غيرها على ما يريد، ثم أطلقت على كل فرقة من الناس على سبيل التوسع بعلاقة الإطلاق عن التقييد، وقد ذكر مثل ذلك كثير من العلماء، من ذلك قول الخليل بن أحمد الشِّيعةُ:

(1) البحر (2/ 714) .

(2) الكشاف للزمخشري (3/ 139) وينظر: مفاتيح الغيب (22/ 714) والبحر (2/ 714) واللباب (13/ 624) وغرائب القرآن (5/ 58) .

(3) التحرير والتنوير (20/ 67) .

(4) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (176/ 424) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت