قوم يتشيّعون، أي: يهوون أهواء قوم ويتابعونهم. وشيعةُ الرّجلِ: أصحابه وأتباعه. وكلّ قومٍ اجتمعوا على أمرٍ فهم شيعة وأصنافهم: شِيَع" [1] ."
وذكر الإمام الماوردي أن لفظ (الشيعة) فيه ثلاثة أوجه:""
أحدها: أن الشيع الأمم , قاله ابن عباس وقتادة.
والثاني: أن الشيع جمع شيعة , والشيعة الفرقة المتآلفة المتفقة الكلمة , فكأن الشيع الفرق , ومنه قوله تعالى {أو يلبسكم شيَعًا} [الأنعام: 65] أي فرقًا , وأصله مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار يوقد به الكبار, فهو عون النار.
الثالث: أن الشيع القبائل , قاله الكلبي" [2] ."
وجاء في التاج:"أصل الشيعة: الفرقة من الناس على حدة، وكل من عاون إنسانا وتحزب له فهو له شيعة ... وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا وأهل بيته، رضي الله عنهم أجمعين، حتى صار اسما لهم خاصا، فإذا قيل: فلان من الشيعة عرف أنه منهم، وفي مذهب الشيعة كذا، أي عندهم، أصل ذلك من المشايعة، وهي المطاوعة والمتابعة" [3] ، وإطلاق لفظ (الشيعة) على كل من تابع وتولى أمر سيدنا عليا وأهل بيته، من باب تقييد المعنى وتضييقه.
ومن جمال التعبير القرآن وإتمامًا للفائدة، وتوضيح معنى (شيعًا) من خلال السياق في قوله تعالى: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} أن كل كلمة من تلك الكلمات الثلاث تنبئ عن قصد الفرقة والانقسام بعد الوحدة والالتئام"كلمة جعل هي بمعنى صيَّرَ، وهي تدل على أنهم كانوا"
(1) العين (2/ 191) وينظر: الجمهرة (2/ 872) والتهذيب (3/ 41) واللسان (8/ 189) (شيع) .
(2) النكت والعيون (3/ 149 و 150) (5/ 54) ، وينظر: تفسير العز بن عبدالسلام (2/ 171) والجامع لأحكام القرآن (10/ 6) .
(3) تاج العروس (21/ 302 و 303) (شيع) .