فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 855

متحدين في المشاعر والأحاسيس، متفقين في المنازع والمطامح والآمال، فجعلهم متفرقين منتشرين في غير اجتماع، تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتَّى، والكلمة الثانية"أهلها"فهم كانوا قبلها أهلًا، أي: إنهم كانوا مجتمعين غير منقسمين، فلكي يعلو عليهم أجمعين فرَّق جمعهم وشتَّت شملهم، فكيف يعلو إنسان مهما يكن طاغوته ومهما تكن قوته وغلظته وحيلته على قوم متحدين مجتمعين، ولكنه يخذل بينهم، ثم يملك عليهم.

والكلمة الثالثة كلمة"شيعًاط، فإنَّ الشياع يتضمَّن معنى الانتشار، وأن يقوى جزء على الآخر، يحسب كل جزء منهم أنه أقوى من الآخر، وأنه لا تربطه به رابطة، ولا يجمعهم به قومية أو رحم، أو تشابك المصالح، ودفع المضار، فإذا كانوا كذلك استعلى واستكبر، ولا يجد من يرده عن غيه، ويقمعه في شره، فيكون الهلاك، وتقطع الأسباب."

وإن النتيجة التي تكون أثرًا لذلك أن يجعل من طائفة منهم بطانة له، وجندًا يستنصر بهم ويتخذهم أسواطًا يضرب بها غيرهم، ويتحكم في جمعهم" [1] ."

(1) المعجزة الكبرى القرآن: لمحمد بن أحمد بن مصطفي المعروف بأبي زهرة (المتوفي: 1394 هـ) الناشر: دار الفكر العربي (108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت