ومن خلال ما سبق يتضح أن للعلماء في علة تسمية جانب النهر أو البحر بالشاطئ، ثلاثة أقوال:
الأول: سُمِّي ساحِلا؛ لِأَن المَاء يَسْحَلُه أَي يَقْشِرُه إِذا عَلاَهُ، وعلى هذا الرأي يكون مأخوذًا من سحل الحديد أي برده وقشره وهو فاعل بمعنى مفعول، من باب تسمية الشيء بسببه.
الثاني: أو سُمِّي ساحِلا؛ لأن الماء يسحله أي يقذفه إلى أعلاه.
الثالث: أو سُمِّي ساحِلا؛ من السحيل وهو النهيق لأنه يسمع له صوت.
ويرى البحث أن الرأي الأقرب لتعليل التسمية والاشتقاق هو الرأي الأول، والذي يؤيده دلالة أصل المادة على صحة هذه العلة؛ حيث يقول ابن فارس:"السِّينُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: أَحَدُهَا كَشْطُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ مِنَ الصَّوْتِ، وَالْآخَرُ تَسْهِيلُ شَيْءٍ وَتَعْجِيلُهُ."
فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: سَحَلَتِ الرِّيَاحُ الْأَرْضَ، إِذَا كَشَطَتْ عَنْهَا أَدَمَتَهَا. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَغَيْرُهُ: سَاحِلُ الْبَحْرِ مَقْلُوبٌ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مَسْحُولٌ، لِأَنَّ الْمَاءَ سَحَلَهُ. وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ سَحَلْتُ الْحَدِيدَةَ أَسْحَلُهَا. وَذَلِكَ إِذَا بَرَدْتَهَا" [1] ."
كما يؤيد هذا الترجيح - أيضًا - المعنى المحورى وهو"امتداد الشيء سهلًا مقشورًا مجردًا من الغلظ: كامتداد الساحل على حافة الماء متميزًا عنه، وهو سهل رملي أو طيني، سحله الماء عند جَزْره بعد المد أي قشره" [2] .
الكلمة ... النص في تفسير الحاوي ... الصفحة
الأرض المقدّسة ... أي المطهرة؛ سميت بذلك لأن الله تعالى أخرج منها الكافرين وعمرها بالمؤمنين. ... (72/ 490)
(1) مقاييس اللغة (3/ 140) .
(2) المعجم الإشتقاقي (2/ 994) (سحل) .