جاء في الحاوي في التفسير، قال الإمام البقاعي [1] :" {الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ} أي شاطئ النيل، سمي بذلك لأن الماء يسحله، أي ينشره إلى جانب البيت الذي الفعل كله هربًا من شر صاحبه، وهو فرعون" [2] .
يتضح من قول الإمام البقاعي أن شاطئ النيل، سمي بذلك لأن الماء يسحله، أي ينشره إلى جانب البيت، وبالرجوع إلى أقوال العلماء تبين إنفراد الإمام البقاعي بهذه العلة، فلم ينص عليها غيره [3] ؛ إذ يقول الأزهري:"سُمِّي ساحِلا: لِأَن المَاء يَسْحَلُه أَي يَقْشِرُه إِذا عَلاَهُ فَهُوَ فاعِلٌ مَعْنَاهُ مفْعُول" [4] .
ويقول أبو حيان:"الساحل شاطئ البحر وهو جانبه الخالي من الماء، سمي بذلك لأن الماء يسحله أي يقشره" [5] .
وذكر الإمام الرازي لغة أخري؛ إذ يقول:"قال الكسائي الساحل فاعل بمعنى مفعول سمي بذلك؛ لأن الماء يسحله أي يقذفه إلى أعلاه" [6] .
وذهب شهاب الدين الخفاجي إلى أن جانب البحر سُمِّي بالشاطئ لعلتين"لأن الماء يسحله (أي يقشره ويحفره من سحل الحديد إذا برده فساحل للنسب ومعناه ذو سحل أي مسحول، وقيل: إنه تصؤر منه أنه يسحل الماء أي يفزقه ويضيعه أو هو من السحيل وهو النهيق لأنه يسمع منه صوت" [7] .
(1) نظم الدرر (12/ 287) .
(2) تفسير الحاوي (مـ 26) (496/ 6) .
(3) ينظر: التهذيب (4/ 179) (سحل) ، ومقاييس اللغة لابن فارس (3/ 140) (سحل) والكشاف للزمخشري (3/ 63) ، وتفسير البيضاوي أنوار التنزيل: (4/ 27) ، والبحر المحيط: (7/ 308) ، ونظم الدرر في تناسب الأيات والسور: (12/ 287) ، وروح المعاني: (8/ 502) .
(4) تهذيب اللغة: (4/ 179) (سحل) .
(5) البحر المحيط (7/ 308) .
(6) مفاتيح الغيب (22/ 47) .
(7) حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (6/ 200) ، وينظر: روح المعاني (8/ 502) .