فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 855

ويرى بعض المحدثين: أن المخالفة تجرى في الحركات أيضًا كما تجري في السواكن ومثل لذلك بإبدال الفتحة كسرة إذا جاورت ألفًا كما في جمع المؤنث السالم، وكذلك كسر نون المثنى، وكذلك إبدال إحدى الضمتين المتجاورتين فتحة [1] ،"ولكن ذلك أمر لم يتضح في العربية كما اتضح نظيره في الأصوات الساكنة" [2] . فمن أمثلة المخالفة بين الحركات: قول تميم وكلاب: سُرَر (بفتح الراء) جمع سرير وجُدَد (بفتح الدال) جمع جديد وذُلَل (بفتح اللام) جمع ذليل [3] . ومن أمثلة المخالفة بين الصوامت بإبدال أحدها صامتًا آخر قول عبد القيس (الرُّنْز) بدل الرُّزّ (وهما لغتان في الأُرْز) وقول رجل من قيس: هذا رجل سكتيت بمعنى سكّيت [4] .

* التفسير الصوتي للمخالفة

يرجع السبب في المخالفة من الناحية الصوتية إلى أن الصوتين المتماثلين يحتاجان إلى جهد عضلي في النطق بهما في كلمة واحدة، ولتيسير هذا المجهود العضلي يقلب أحد الصوتين صوتًا آخر من تلك الأصوات التي لا تتطلب مجهودًا عضليًا كاللام والميم والنون [5] . وهي تجرى بين الحروف التي تحتاج إلى جهد عضلي مثل أصوات الإطباق أو الأصوات الرخوة وقد تكون في النادر من الأحيان بين الأصوات الشديدة [6] .

وفي هذا يقول سيبويه:"اعلم أن التضعيف يثقل على ألسنتهم، وأن اختلاف الحروف أخفُّ عليهم من أن يكون من موضع واحد" [7] .

(1) ينظر: دراسة الصوت اللغوي د: أحمد مختار عمر (385) ، وأصوات اللغة د: هلال (247) .

(2) أصوات اللغة د: هلال (247) .

(3) ينظر: خصائص لهجتي تميم وقريش (198) .

(4) ينظر: السابق (199) .

(5) ينظر: التطور اللغوي د: رمضان عبد التواب (41) ، ولهجة تميم (116) .

(6) ينظر: الأصوات اللغوية (213 و 214) ، وأصوات اللغة د/ هلال (224) .

(7) الكتاب (4/ 417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت