ويؤيد هذا التأصيل قول ابن فارس:"الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالْبَاءُ: أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ الشَّيْءِ وَوُقُوعِهِ، ثُمَّ يَتَفَرَّعُ. وَوَجَبَ البَيْعُ وُجُوبًا: حَقَّ وَوَقَعَ. وَوَجَبَ الْمَيِّتُ: سَقَطَ، وَالقَتِيلُ وَاجِبٌ ... وَقَالَ اللَّهُ في النَّسَّائِكِ: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا" [1] .
فيتضح من خلال الاستعمالات السابقة، وكذلك تأصيل ابن فارس أن تركيب (و ج ب) يدور حول معنى السقوط، فكل سَاقِط وَاجِب.
في قوله تعالى: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} سورة الحج: من الآية رقم (45) .
جاء في الحاوي في التفسير قال الحاكم الجشمي [2] :"العرش: أصله البناء، ومنه: (وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) [الأعراف: 137] عرش يعرُش ويعرِش بضم الراء وكسرها، ومنه سمي السرير العرش" [3] .
صرَّح الإمام الحاكم الجشمي أن أصل العرش: (البناء) ، وذكر بعض الاستعمالات التي تدل على دوران المادة حول هذا المعنى، ومنها السرير؛ فسمي السرير عرشًا لأنه بناء، وباستقراء أقوال العلماء [4] تبين الآتي:
(1) المقاييس (6/ 89) (وجب) .
(2) التهذيب في التفسير للإمام الحاكم الجشمي (المتوفي 494 هـ) تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان السالمي، الناشر: دار الكتاب المصري القاهرة - دار الكتاب اللبناني بيروت، الطبعة: الأولى، سنة النشر: 2018 (4/ 397) .
(3) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (107/ 88) .
(4) ينظر من المعاجم: العين (2/ 1171 و 1172) (عرش) ، والجمهرة (1/ 397) والتهذيب (1/ 264 و 265) والصحاح (3/ 1009) والمقاييس (4/ 264) واللسان (6/ 313) والتاج (17/ 251) (عرش) . وينظر: من كتب التفسير: تأويلات أهل السنة (6/ 303) والكشاف (3/ 52) والمحرر الوجيز (3/ 281) وزاد المسير (3/ 358) والبحر (5/ 65) والدر المصون (5/ 340) واللباب (9/ 144) وروح المعاني (8/ 469) والتفسير الوسيط للزحيلي (3/ 2724) .