1 -ذهب كثير من اللغويين وأصحاب المعاجم، والمفسرين إلى أن أصل مادة (ع ر ش) سرير الملك، من ذلك قول الأزهري:"الْعرش فِي كَلَام الْعَرَب: سَرِير المَلِك، يدلُّك على ذَلِك سَرِير ملكة سبأ، سَمَّاهُ الله جلّ وعزّ عرشًا فَقَالَ: {إِنِّى وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} (سورة النَّمل: 23) وقال مقاتل: كان عرشها ثمانين ذراعًا، في ثمانين ذراعًا، وارتفاع السرير من الأرض ثمانون ذراعًا مكلل بالجوهر" [1] .
وفي ذلك يقول ابن عباس:"يريد: سريرًا من ذهب تجلس عليه، طوله ثمانون ذراعًا، وعرضه أربعون ذراعًا، وارتفاعه في السماء ثلاثون ذراعًا، مضروب بالذهب، مكلل بالدر والياقوت الأحمر، والزبرجد الأخضر، قوائمه من زبرجد أخضر" [2] .
ورد هذا القول الشيخ عبد الرحمن القماش بقوله:"يفتقر إلى سند صحيح، والأولى تفويض العلم في ذلك إلى علام الغيوب - عز وجل - والله أعلم" [3] .
2 -ذهب البعض إلى أن لفظ (العرش) من ألفاظ الاشتراك في العربية، من ذلك قول الإمام القرطبي:"قوله تعالى: (على العرش) لفظ مشترك يطلق على أكثر من واحد. قال الجوهري [4] وغيره: العرش سرير الملك. وفي التنزيل {نَكِّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا} [النمل: 41] {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش} [يوسف: 100] والعرش: سقف البيت. وعرش القدم: ما نتأ في ظهرها وفيه الأصابع. وعرش السماك: أربعة كواكب صغار أسفل من العواء، يقال: إنها عجز الأسد. وعرش البئر: طيها بالخشب، بعد أن يطوى أسفلها بالحجارة قدر قامة، فذلك الخشب هو العرش، والجمع عروش. والعرش اسم لمكة. والعرش الملك والسلطان. يقال: ثل عرش فلان إذا ذهب ملكه وسلطانه وعزه. قال زهير:"
(1) التهذيب (1/ 264 و 265) (عرش) .
(2) التفسير الوسيط للواحدي (3/ 375) .
(3) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (107/ 88) .
(4) الصحاح (3/ 1009) (عرش) ، وينظر: اللسان (6/ 313) والتاج (17/ 251) (عرش) .