قد فطن علماء العرب القدامى لهذه الظاهرة، من ذلك"قال الأصمعي: وقولهم: تسرّيتُ أصله تسرَّرْتُ من السِّرّ - وهو النكاح - قال الله جلّ ثناؤه {وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} سورة البقرة: من الآية (235) . أي: نكاحًا، فأبدل من الراء ياءً، كما قالوا: تظنيّت من الظن، وأصلها تظننت" [1] .
وهذا سيبويه يعقد لها بابًا بعنوان"هذا باب ما شذ فأبدل مكان اللام الياء؛ لكراهية التضعيف قال فيه:"تسريت وتظنيت وتقصيت من القصة، وأمليت، كما أن التاء في أسنتوا مبدلة من الياء، أرادوا حرفا أخف عليهم منها وأجلد، وكل هذا التضعيف فيه عربي كثير جيد" [2] ."
وعقد لها ابن السكيت"باب حروف المضاعف التي تقلب إلى ياء"قال فيه:"سمعت أبا عمرو الشيبانى يقول: قوله تعالى {لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259] , أي لم يتغير, وهو" {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 26] "أي متغير, وقال ليس قوله عز وجل: {مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} [محمد: 15] أي متغير منه فقلت له:"يتسن"من ذوات الياء,"ومسنون"من ذوات التضعيف فقال: هو مثل تظنيت وهو من الظن" [3] ، وعقد لها المبرد"باب ما شبه من المضاعف بالمعتل فحذف في موضع حذفه" [4] .
(1) أدب الكاتب لأبى محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى (ت 276 هـ) . تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد مصر. مكتبة السعادة. الرابعة 1963 م. (499 و 500) .
(2) الكتاب (4/ 424) .
(3) كتاب الإبدال لابن السكيت (134) .
(4) المقتضب: لمحمد بن يزيد بن عبد الأكبر، المعروف بالمبرد (ت 285 هـ) . تحقيق: محمد عبدالخالق عضيمة. بيروت. عالم الكتب. دت (1/ 245) وينظر: التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه (62) .