اللغة ظاهرة من الظواهر الاجتماعية المتطورة باطراد، ومن أكثر جوانب اللغة تطورًا الجانب الدلالي، فدلالة ألفاظ اللغة في تطور مستمر، من حيث كانت الدلالة ناجمة عن تواضع اجتماعي، وهذا التواضع عرضة للتغير والتطور، ولذلك كان تغير الدلالة لتغير المواضعة وفق ما تمليه الظروف المستجدة في حياة الجماعة اللغوية.
وهذا التطور يتأثر بعوامل كثيرة، كما أنّه يتخذ أشكالًا متعددة، ومما لا شك فيه أيضًا أنّ هذا التطور، وذلك التغيير والتأثير، قد شمل جميع اللغات البشرية، العربية والأجنبية [1] فما ينطبق على جميع اللغات ينطبق على لغتنا العربية إذ"ليست اللغة بنجوة من التطور فالألفاظ العربية - كما يدل البحث التاريخي - كانت عرضة للتبدل الذي اقتضاه الزمن، وتقلب الأحوال والنظم الاجتماعية، وما الألفاظ الإسلامية إلا لونٌ من ألوان هذا التطور الذي عرض للفظة العربية البدوية القديمة، فاستحالت شيئًا آخر يقتضيه الدين الجديد والبيئة الجديدة" [2] .
ولهذا"فاللغة كائن حي، لأنّها تحيا على ألسنة المتكلمين بها وهي لذلك تتطور وتتغير بفعل الزمن كما يتطور الكائن الحى ويتغير، وهي تخضع لما يخضع له الكائن الحى في نشأته ونموه وتطوره" [3] .
أولًا: تعريف التطور في اللغة والاصطلاح
في اللغة: يعنى التغير والتحول من حالة إلى حالة، يقول الخليل:"والطور: التارة، يقال: طورًا بعد طور، أي: تارة بعد تارة. والناس أطوار، أي: أصناف، على حالات شتى" [4] .
(1) ينظر: نظرات في دلالة الألفاظ د: عبد الحميد أبو سكين (110) ، وينظر: التطور الدلالي د: يحيى الجندى (57) .
(2) التطور اللغوي التاريخى د: إبراهيم السامرائي طبعة دار الأندلس - بيروت - الطبعة الثانية 1981 م (47) .
(3) التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه د: رمضان عبد التواب طبعة مكتبة الخانجى - الطبعة الثالثة (9) .
(4) العين (7/ 446) (طور) ، وينظر: التهذيب (14/ 10) واللسان (4/ 507) (طور) .