التضرع والإخبات لله - عز وجل - وهي الصلاة ذات الركوع والسجود. وقد سبق الإمام ابن فارس [1] بالقول باشتقاق الصلاة من صليت العود: لينته لأن المصلى يلين بالخشوع.
ولكن لكثرة الاجتهادات في المأخذ الاشتقاقي للصلاة (نحو سبعة أو أكثر) [2] وأن أكثرها فيه تكلف، ولإجمال كلام ابن فارس وانغماره، وأنه في المجمل لا المقاييس غاب وجهل.
ومن الأصل (الصلاة: المعبد) سُمي المكان باسم ما يقع فيه، فالكلمة عربية أصلًا وصيغة ولا معنى لزعم تعريبها، والذي جاء في القرآن من التركيب معنيان: الصلاة الدعاء والعبادة المعروفة، وصُلِيّ النار وتصليتها والعياذ بالله" [3] ."
وبناء عليه فمعنى كلمة (صلوات) في الآية الكريمة كنيسة اليهود، أو المعبد، وسبب تسميتها بذلك؛ لأنها مكان صلاة اليهود، وعلى هذا فهو من تسمية المحل باسم الحال، أو من باب تسمية المكن بما يقع فيه.
في قوله تعالى: {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ} سورة طه: من الآية رقم (87) .
جاء في الحاوي في التفسير، قال الإمام الزجاج [4] :"سميت أوزارًا لأن معناها الأثام، وجائز أن يكون سُمِّيَتْ أوزَارًا يعنون بها أثْقَالًا، لأن الوِزْرَ في اللغة الحِمْلُ، وسُمِّيَ الإثمُ وِزْرًا لأن صاحبه قد حُمِّلَ بها ثقلًا" [5] .
(1) ينظر: المحكم (8/ 372) والمقاييس (3/ 300) (صلى) .
(2) ينظر: التاج (38/ 440) (صلى) .
(3) المعجم الاشتقاقي (3/ 1281: 1278) بتصرف.
(4) معاني الزجاج (3/ 372) .
(5) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (القسم الثاني) (69/ 408) .