وَالْأَصْلُ الْآخَرُ: النَّجْوُ وَالنَّجْوَى: السِّرُّ بَيْنَ اثْنَيْنِ" [1] ."
ويُلاحظ من خلال قول ابن فارس أنه رد المادة إلى أصلين دار حولهما التركيب. ولم يجمع بينهما كما يفعل في كثير من المواد اللغوية. ورد الدكتور محمد حسن جبل هذين الأصلين إلى معنى محوري واحد، حيث يقول:"المعنى المحوري: خُلُوص الجرم - أو نفاذُه مرتفعًا من بين ما يحيط به أو يجاوره. كالأرض المرتفعة وسندى الوادي. ومنه النجو: السحاب الذي قد هَراق ماؤه ومضى (خلص هو أو خلص الماء منه) . وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى الخلوص من خطر محدق أو عذاب أو غرق أو كرب إلخ، ما عدا صيغتي (ناجى) ، (تناجى) وكل (نجِيّ) و (نجوى) فهن من معنى المسارَّه وهي من خلوص المتناجين بعضهم إلى بعض دون الآخرين."
أمَّا قولهم: (نجوتُ غصون الشجرة: قطعتُها، وجلدَ البعير: كشطته - كأنجيته فيهما. والاستنجاء من الحدث فهو من التخليص أي تخليص الشيء مما علق به" [2] ."
في قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} سورة الحج: من الآية رقم (36) .
جاء في الحاوي في التفسير قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي [3] :" (بصيرة في وجب) "
مادّته تدلّ على سُقوط الشيء ووقوعه، تقول: وَجَبَ الشيء: إِذا لَزِمَ، يَجِبُ وُجُوبًا والوَجْبَةُ: السَّقْطَة قال الله تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} ، أَى سقطت إِلى الأَرضِ، ومنه: خرجَ
(1) مقاييس اللغة (5/ 398 و 399) (نجو) .
(2) المعجم الاشتقاقي (4/ 2220 و 2221) (نجو) .
(3) بصائر ذوي التمييز (5/ 160) .