يُعدُّ الإدغام صورة من صور تأثر الأصوات المتجاورة بعضها ببعض، بل قد عُدَّ التأثر الكامن فيه أقصى درجات التأثر والمماثلة الصوتية، حيث إن الصوت الأول يفنى في الصوت الثاني [1] ؛ لذا، أطلق عليه بعض المحدثين مصطلح «المماثلة» [2] .
-تعريف الإدغام
في اللغة يطلق ويراد به: الإدخال، يقال:"أدغمت الفرس اللجام، أي أدخلته في فمه" [3] .
وفي الاصطلاح عرفه ابن يعيش بقوله:"أن تصل حرفًا ساكنا بحرف مثله متحرك بغير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف فيصيران لشدة اتصالهما كحرف واحد يرتفع اللسان عنهما رفعة واحدة شديدة" [4] .
ويعلل ابن عُصُفور لسبب الإدغام بـ:"أن النطق بالمثلين ثقيل؛ لأنك تحتاج فيهما إلى إعمال العضو الذي يخرج منه الحرف المضعف مرتين، فيكثر العمل على العضو الواحد .. ، فلمَّا كان فيه من الثقل ما ذكرتُ لك رُفِعَ اللسان بهما رفعةً واحدةً، ليقلَّ العمل ويخفَّ النطق بهما على اللسان. وأمَّا المتقاربان فلتقاربهما أُجْرِيا مُجرى المِثلينِ؛ لأنَّ فيهما بعض الثقل؛ ألا ترى أنك تُعمل العضو وما يليه كما كنت في المِثلين تُعمل العضو الواحد مرَّتين. فكأنَّ العمل باقٍ في العضو لم ينتقل. وأيضًا فإنك تردُّ اللسان إلى ما يَقربُ من مَخرج الحرف الأوَّل. فيكون في ذلك عُقلة للِّسان, وعدم تسريح له في وقت النطق بهما. فلمَّا كان فيهما من الثقل هذا القدر فُعِلَ بهما ما فُعِل بالمِثلينِ، من رفع اللسان بالحرفين رفعةً واحدةً،"
(1) ينظر: الأصوات اللغوية د: إبراهيم أنيس (187) .
(2) ينظر: في اللهجات العربية د: إبراهيم أنيس (70) والأصوات اللغوية (145) ، ودراسة الصوت اللغوي (378) ، والوجيز في فقه اللغة (270) .
(3) اللسان (12/ 203) وينظر: العين (4/ 395) والجمهرة (2/ 288) والتهذيب (8/ 95) والصحاح (2/ 1421) (دغم) .
(4) شرح المفصل (10/ 121) .