فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 855

ليخفَّ النطق بهما" [1] . فسبب الإدغام إذًا هو: التخفيف، والاقتصاد في المجهود العضلي؛ لأنَّ النطق بهذه الأصوات - المتماثلة، أو المتجانسة، أو المتقاربة - متتالية يؤدي إلى الثقل."

وقد أشار إلى هذا ابن جني بقوله:"والمعنى الجامع لهذا كله تقريب الصوت من الصوت، ألا ترى أنّك في (قطّع) ونحوه قد أخفيت الساكن الأول في الثاني حتى نبا اللسان عنهما نبوة واحدة، وزالت الوقفة التي كانت تكون في الأول لو لم تَدَّغِمْه في الآخر، ألا ترى أنك لو تكلّفت ترك إدغام الطاء الأولى لتجشمت لها وقفة عليها تمتاز من شدة ممازجتها للثانية بها، كقولك: قطْطَع، وشكْكَر، وهذا إنما تحكمه المشافهة به، فإنْ أنت أزلت تلك الوُقَيْفَة والفترة على الأول خلطته بالثاني، فكان قربه منه وإدغامه فيه أشد لجذبه إليه وإلحاقه بحكمه" [2] .

ويحاول الإمام ابن الجزري أن يوضح كيفية الإدغام بقوله:"وكيفية ذلك أنْ يصير الحرف الذي يراد إدغامه على جنس الحرف الذي يدغم فيه، فإذا صار مثله حصل حينئذٍ مثلان، وإذا حصل مثلان وجب الإدغام حكمًا جماعًا" [3] .

-أسباب الإدغام ثلاثة [4] :

الأول: التماثل: وهو أن يتفقا صفة ومخرجا، كالباءين، نحو قوله تعالى: {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا} سورة يوسف من الآية رقم (56) .

الثاني: التجانس: وهو أن يتفقا مخرجا، ويختلفا صفة كالتاء مع الطاء، نحو قوله: {وَقَالَتْ طَائِفَة} سورة آل عمران من الآية رقم (72) .

(1) الممتع الكبيرفي التصريف: لابن عصفور (المتوفي: 669 هـ) الناشر: مكتبة لبنان، الطبعة: الأولى 1996 م (403) .

(2) الخصائص (2/ 140) .

(3) شرح الجزرية في علم التجويد المسمى بالحواشي المفهمة في شرح المقدمة لابن الجزري، بدون (27) .

(4) ينظر: النشر لابن الجزرى (1/ 278) وإتحاف فضلاء البشر (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت