ذكر الشيخ الشنقيطي في قوله السابق أن معنى الجمرة في اللغة الحصاة، وسُمِّي موضع رمي الحجاج بالحصي؛ لأنها المحل الذي يرمى فيه، وعلى هذا فهو من تسمية الشيء باسم ما يحل فيه.
يقول ابن فارس:"وسُمِّيَت الجَمْرَةُ جَمْرَةً لاِجْتِماعِ الذي فيها مِن الْحَصَا، يُقال: اسْتَجْمَرُوا: إذا تَجَمَّعُوا" [1] .
ويقول محمود المنياوي:"سميت الجمرة التي هي موضع الرمي بذلك، لأنها المحل الذي يرمى فيه بالحصى، وعلى هذا فهو من تسمية الشيء باسم ما يحل فيه، وهو أسلوب عربي معروف، وهو عند البلاغيين من نوع ما يسمونه المجاز المرسل" [2] .
ومن خلال ما سبق يتبين أن سبب تسمية الموضع الذي يرمي فيه حجاج بيت البيت الحرام إبليس بالحصى بهذا الاسم، من باب تسمية الشيء باسم ما يحل فيه؛ لأنها المحل الذي يُرْمَى فيه بالحصى.
تاسعًا: تسمية المحل باسم الحال
في قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} سورة الحج: من الآية رقم (40) .
(1) حلية الفقهاء: لابن فارس (المتوفى: 395 هـ) تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: الشركة المتحدة للتوزيع - بيروت - الطبعة: الأولى (1403 هـ - 1983 م) (120) .
(2) الأساليب والإطلاقات العربية: لأبي المنذر محمود بن محمد بن مصطفي بن عبد اللطيف المنياوي، الناشر: المكتبة الشاملة، مصر، الطبعة: الأولى، 1432 هـ - 2011 م (92) .