ويقول الشوكاني:"الْفَلَكُ وَاحِدُ أَفْلَاكِ النُّجُومِ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الدوران، ومنه فلكة الْمِغْزَلُ لِاسْتِدَارَتِهَا" [1] .
وقد أصل ابن فارس لهذه المادة بقوله:"الفاء واللام والكاف أصل صحيح يدل على استدارة في شيء. من ذلك فلكة المغزل بفتح الفاء، سميت لاستدارتها؛ ولذلك قيل: فلك ثدي المرأة، إذا استدار" [2] .
من خلال ما سبق يتضح أن مدار النجوم سميت بالفلك؛ لاستدارته، من باب تسمية الشيء بوصف فيه، وأصل الكلمة من الدوران، والفلك في كلام العرب كل شيء مستدير.
في قوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} سورة الحج: من الآية رقم (36) .
جاء في الحاوي في التفسير، قال الإمام الزجاج [3] :"البدْن بتسكين الدالِ وَضَمها. بَدَنَة وبُدْنٌ، وبُدْن مثل قوله ثَمَرَةٌ وثُمْر وثُمُر. وإنما سميت بَدَنَةً لأنها تَبْدُن، أي تَسْمَن" [4] .
نصّ الإمام الزجاج على أنّ سبب تسمية الإبل والبقر بدنة لأنها تَسْمَن أي يعظم ويكبر بدنها، وهذا من باب تسمية الشيء بوصف فيه ووافقه في ذلك بعض العلماء [5] ، إذ يقول الجوهرى:"البدنة: ناقة أو بقرة تُنحَر بمكة، سمِّيت بذلك لأنَّهم كانوا يُسَمِّنُونَها، والجمع بُدُن"
(1) فتح القدير للشوكاني: (3/ 479) .
(2) مقاييس اللغة: (4/ 452) (فلك) .
(3) معاني الزجاج (3/ 428) .
(4) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (القسم الثاني) (97/ 180) .
(5) ينظر: الصحاح (5/ 2077) (بدن) ، وتأويلات أهل السنة (7/ 418) وتفسير البغوي (3/ 341) وزاد المسير (3/ 237) لباب التأويل في معاني التنزيل (3/ 258) .