بالضم مثل ثَمَرَة وَثُمُر. والبُدْن أيضا: السِّمَنُ والاكتنازُ، وكذلك البُدْنُ، مثل عُسُرٍ وعُسْرٍ" [1] ."
وذكر هذا الملحظ القاضى عياض لكنه خص إطلاق البدنة على الإبل دون غيرها؛ حيث يقول:"البَدَنَة: مختصة بالإبل سميت بذلك مما تقدم لسمنها وعظم جسمها" [2] .
وقد أورد ابن قتيبة وجها آخر في سبب التسمية؛ حيث يقول:"البدنة هي الناقة سميت بدنة بالعظم إما لسمنها أو لسنها؛ لأنه لا يجوز أن يساق منها الصغار، إنما يساق منها الثنيان فما فوق وكل ما أسن منها وعظم فهو أفضل" [3] ، ووافقه في ذلك بعض العلماء [4] ، من ذلك قول ابن الأنباري:"البَدَنَة: الناقة. وإنما سُميت بدنة لعظمِها وضخامتِها. ويقال: قد بدُن الرجل: إذا ضخُم. ويقال: إنّما سميت بدنة لِسِنِّها" [5] .
ومن خلال ما سبق يتضح للبحث أنّ سبب تسمية (البدنة) بهذا الاسم وجهان:
الوجه الأول: سميت بذلك لسمنها وضخامتها وكثرة اللحم بها وتكون مشتقة من (بدن الرجل بالتخفيف يبدن بدنا وبدانة إذا ضخم) .
والوجه الثاني: أنها سميت بذلك لسنها، وتكون مشتقة من (بَدَّنْتُ بالتشديد: أَى كبِرت وضعفت وأسنت) .
والراجح أنَّ البَدَنَة تقع على الجمل والنَّاقة والبقرة،. وسميت بدنة لعظمها وسمنها. وهذا هو المعنى الذي يدور حوله تركيب (ب د ن) ، وتجمع على (بُدُن) بضم الدال وإسكانها،
(1) الصحاح (5/ 2077) (بدن) .
(2) ينظر: مشارق الأنوار (1/ 80) .
(3) غريب الحديث (1/ 219) .
(4) ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس لابن الأنبارى (المتوفى: 328 هـ) تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1992 (1/ 496 و 497) ، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي للأزهرى (ت: 370 هـ) تحقيق: مسعد عبد الحميد السعدني، الناشر: دار الطلائع (126) ، واللسان (13/ 48) (بدن) .
(5) الزاهر لابن الأنباري (1/ 496) .