فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 855

اعتنى كثير من اللغويين ببيان الملامح الفارقة بين الألفاظ متقاربة المعنى؛ لما لها من دور مهم في الكشف عن حقائق معاني الألفاظ التي يتوهم اتحاد معانيها.

أولًا: تعريف الفروق اللغوية في اللغة والاصطلاح

-في اللغة:

الفروق جمع فرق، والفرق كما يقول الخليل:"الفَرقُ: تفريقٌ بين شيئين فرقًا حتى يَفتَرِقا ويَتَفَرَّقا. وتَفَارقَ القوم وافتَرَقوا أي فارق بعضهم بعضًا" [1] .

ويقول ابن فارس:"الفاء والراء والقاف أصل صحيح يدل على تمييز وتزييل بين شيئين" [2] . وعلى هذا يكون الفرق في اللغة: التمييز والفصل بين الأشياء المتشابهة، ويدخل ضمن الأشياء الألفاظ والمعاني.

-وفي الاصطلاح:

يعرفها بعض الباحثين بأنها"البيان الدقيق لمعنى لفظ بواسطة التمييز بين معناه ومعنى لفظ آخر يلتبس به. سواء كان الالتباس في معنيي اللفظين، أو كان بسبب قرب اللفظين صيغة" [3] .

فلم يبعد المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي؛ ويراد به التفريق بين دلالات الألفاظ المتقاربة والتي تلتبس بسبب قرب اللفظين صيغة أو معنى.

وهذا القرب وهذا الالتباس جعل كثيرًا من العلماء يحكم على كثير من الألفاظ بالترادف على رغم ما بينها من فروق ولهذا يقول ابن الأعرابى:"كل حرفين أوقعتهما العرب على معنى واحد في كل واحد منهما معنى ليس في صاحبه، ربّما عرفناه فاخبرنا به، وربما غمض علينا فلم نُلزم العرب جهله" [4] .

(1) العين (5/ 147) وينظر: اللسان (10/ 303) (فر ق) .

(2) مقاييس اللغة (4/ 493) (فر ق) .

(3) الفروق اللغوية د: عثمان الحاوي (11) ، وعلم الدلالة د: عثمان الحاوي (38) .

(4) الأضداد لابن الأنبارى (7) ، والمزهر (1/ 314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت