فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 855

أن بينها تقاربًا في الدلالة، ومما يؤكد على أن بينها تقاربًا في الدلالة قول الدكتور: محمد حسن جبل في المعنى المحوري لـ (جمع) :"تضام أشياء متجانسة كثيرة تلاقيًا أو تلاحمًا أو تراكمًا كما يُلْحَم بالجمع: الصَمْغُ" [1] ويقول - أيضًا - في المعنى المحورى لـ (عزم) :"دوام الاشتداد بلا رخاوة برغم ما يَثْني عن ذلك كحال الناقة التي فيها بقية شباب برغم أنها مُسِنة، وكحال الفرس الجامح لا ينثني، وكحال من يمضي في الطريق بلا انثناء عنه .... ومن ذلك"العزم (استمرار الشدة والجد في ما عُقِد عليه قلبك من أمر) عزم على الأمر وعزمه: أراد فعله (إرادة جادة دائمة) " [2] ."

ولما كان أمر سحرة فرعون باطلًا وكذبًا، وأنهم غير جادين في أمرهم ناسبه قوله تعالى: (أجمعوا) ، ويكون المعنى لا تدعوا من كيدكم شيئا إلا جئتم به، أو اعزموا على الكيد من غير اختلافٍ بينكم فيه.

-أمَّا أزمع فيحتمل فيها وجهان:

الأول: أن تكون مقلوب (عزم) فيكون فيها قلب مكاني، والثاني: أن تكون الزاي مبدلة من الجيم، نص على ذلك ابن فارس بقوله:"وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي الزَّمَاعِ، وَأَزَمَعَ كَذَا، فَهَذَا لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَقْلُوبًا مِنْ عَزَمَ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ تَكُونَ الزَّاءُ مُبْدَلَةً مِنَ الْجِيمِ، كَأَنَّهُ مِنْ إِجْمَاعِ الْقَوْمِ وَإِجْمَاعِ الرَّأْيِ" [3] .

في قوله تعالى: {إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} سورة الفرقان: من الآية رقم (66) .

(1) المعجم الاشتقاقي (1/ 337 و 338) (جمع) .

(2) المعجم الاشتقاقي (3/ 1492) (عزم) .

(3) مقاييس اللغة (3/ 24) (زمع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت