جاء في تفسير الحاوي، قال ابن عادل الحنبلي [1] :"مُسْتَقرًّا وَمُقَامًا «قيل: مترادفان، وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف لفظيهما. وقيل: بل هما مختلفا المعنى، فالمستقرُّ للعصاة، فإنهم يخرجون، والمقام للكُفَّار فإنهم مخلدون" [2] .
ذكر ابن عادل الحنبلي في لفظي المستقر والمقام قولين:
أحدهما: أنهما مترادفان بمعنى.
وثانيهما: أن بينهما فرقًا، فالمستقرُّ للعصاة، فإنهم يخرجون، والمقام للكُفَّار فإنهم مخلدون وقد نص على هذين القولين بعض العلماء [3] ، حيث يقول الشوكانى:"انتصاب مستقرا على الحال أو التمييز، وكذا مقاما، قيل: هما مترادفان، وإنما عطف أحدهما على الآخر لاختلاف لفظيهما، وقيل: بل هما مختلفان معنى: فالمستقر للعصاة فإنهم يخرجون، والمقام للكفار يخلدون" [4] .
وبناء على ما تم عرضه، ومن خلال استقرائي لأقوال العلماء في تفسير قوله تعالى: {مُسْتَقرًّا وَمُقَامًا} ومن خلال أقوال اللغويين يتبين الآتي:
-أن (الاستقرار والإقامة) تشتركان في معنى عام يجمعهما، وهو (الثبات) .
-أن هناك فرقًا بين كلمة (مستقرا) وبين كلمة (مقاما) في الدلالة اللغوية ويفرق بينهما بأن استقرار الإنسان في مكان ما لا يدوم طويلًا؛ وإقامة الإنسان في مكان ما تفيد إقامته فيه أطول وقت ممكن فلا يبرحه، لذلك بعض المفسرين جعل المستقر للعصاة
(1) اللباب (14/ 566) .
(2) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (142/ 436) .
(3) ينظر: الدر المصون (8/ 500) ، وفتح القدير (4/ 100) ، وفتح البيان (9/ 347) ، وحدائق الروح والريحان (20/ 109) .
(4) فتح القدير (4/ 100) .